تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ذلك في رمضان وكذلك مصطفى بك الإسكندراني وغيرهما وحضرا إليه فاحتجب عنهما ولم يخرج إليهما ورجعا من غير أن يواجهاه ، وبالجملة فإنه كان في جميع المعارف صدر الكل ناد حتى قرض الدهر منه رفيع العماد وآذنت شمسه بالزوال وغربت بعد ما طلعت من مشرق الاقبال كما قيل :
وزهرة الدنيا وإن أينعت * فإنها تسقى بماء الزوال
وقد نعاه الفضل والكرم وناحت لفراقه حمائم الحزم وأصيب بالطاعون في شهر شعبان سنة خمس ومائتين وألف وذلك أنه صلّى الجمعة في مسجد الكردي الموجه لداره فطعن بعد فراغه من الصلاة ودخل إلى البيت واعتقل لسانه في تلك الليلة وتوفي يوم الأحد فأخفت زوجته وأقاربها موته حتى نقلوا الأشياء النفيسة والمال والذخائر والأمتعة والكتب المكلفة ثم أشاعوا موته يوم الاثنين فحضر عثمان بك طبل الإسماعيلي ورضوان كتخدا المجنون وادعى أن المتوفى أقامه وصيا مختارا وعثمان بك ناظرا بسبب أن زوج أخت الزوجة من أتباع المجنون يقال له حسين أغا فلما حضروا وصحبتهما مصطفى أفندي صادق أخذوا ما أحبوه وابتغوه من المجلس الخارج وخرجوا بجنازته وصلوا عليه ودفن بقبر كان قد أعده لنفسه في حياته بجانب زوجته بالمشهد المعروف بالسيدة رقية ولم يعلم بموته أهل الأزهر ذلك اليوم لاشتغال الناس بأمر الطاعون وبعد الخطة ومن علم منهم وذهب لم يدرك الجنازة ، ومات رضوان كتخدا في أثر ذلك واشتغل عثمان بك بالإمارة لموت سيده أيضا وأهمل أمر تركته فأحرزت زوجته وأقاربها متروكاته ونقلوا الأشياء الثمينة والنفيسة إلى دارهم ونسي أمره شهرا حتى تغيرت الدولة وتملك الأمراء المصريون الذين كانوا بالجهة القبلية وتزوّجت زوجته برجل من الأجناد من أتباعهم فعند ذلك فتحوا التركة بوصاية الزوجة من طرف القاضي خوفا من ظهور وارث وأظهروا ما ابتغوه مما انتقوه من الثياب وبعض الأمتعة والكتب والدشتات وباعوها بحضرة الجميع فبلغت نيفا ومائة ألف نصف فضة وأخذ منها بيت المال شيئا وأحرز الباقي مع الأول قال الناقل وكانت مخلفاته شيئا كثيرا جدا أخبرني المرحوم حسن الحريري وكان من