تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ذلك انقطع عن حضوره أكثر الأزهرية وقد استغنى عنهم هو أيضا وصار يملي على الجماعة بعد قراءة شيء من الصحيح حديثا من المسلسلات أو فضائل الأعمال ويسرد رجال سنده ورواته من حفظة ويتبعه بأبيات من الشعر كذلك ، فيتعجبون من ذلك لكونهم لم يعهدوها ممن سبق من المدرسين المصريين وافتتح درسا آخر في مسجد الحنفي وقرأ الشمائل في غير الأيام المعهودة بعد العصر فازدادت شهرته وأقبلت الناس من كل ناحية لسماعه ومشاهدة ذاته لكونها على خلاف هيئة المصريين وزيهم ودعاه كثير من الأعيان إلى بيوتهم وعملوا من أجله ولائم فاخرة فيذهب إليهم مع خواص الطلبة والمقري والمستملي وكاتب الأسماء فيقرأ لهم شيئا من الأجزاء الحديثية كثلاثيات البخاري أو الدارمي أو بعض المسلسلات بحضور الجماعة وصاحب المنزل وأصحابه وأحبابه وأولاده وبناته ونساؤه من خلف الستارة وبين أيديهم مجامر بخور العنبر والعود مدة القراءة ثم يختمون ذلك بالصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم على النسق المعتاد ويكتب الكاتب أسماء الحاضرين والسامعين حتى النساء والصبيان والبنات واليوم والتاريخ ويكتب الشيخ تحت ذلك صحيح ذلك وهذه كانت طريقة المحدثين في الزمن السابق قال كما رأيناه في الكتب القديمة . قال الجبرتي اني كنت مشاهدا وحاضرا في غالب هذه المجالس والدروس ومجالس أخر خاصة بمنزله وبسكنه القديم بخان الصاغة وبمنزلنا بالصنادقية وبولاق وأماكن أخر كنا نذهب إليها للنزهة مثل غيط المعدية والأزبكية وغير ذلك فكنا نشتغل غالب الأوقات بسرد الأجزاء الحديثية وغيرها وهو كثير مثبوت المسموعات على النسخ وفي أوراق كثيرة موجودة إلى الآن وانجذب إليه بعض الأمراء الكبار مثل مصطفى بك الإسكندراني وأيوب بك الدفتردار فسعوا إلى منزله وترددوا لحضور مجالس درسه وواصلوه بالهدايا الجزيلة والغلال فاشترى الجواري وعمل الأطعمة للضيوف وأكرم الواردين والوافدين من الآفاق البعيدة وحضر عبد الرزاق أفندي الرئيس من الديار الرومية إلى مصر وسمع به فحضر إليه والتمس منه الإجازة وقراءة مقامات الحريري فكان يذهب إليه بعد فراغه من درس شيخون ويطالع له ما تيسر من المقامات ويفهمه معانيها اللغوية ولما حضر محمد باشا عزت الكبير رفع شأنه عنده