تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
أيام قلائل حتى جاء قاصد المتوكل إلى المدينة فكان كما قال ( حكي ) أن سبب شخوص أبي الحسن علي بن محمد من المدينة إلى سر من رأى أن عبد اللّه بن محمد كان ينوب عن الخليفة المتوكل في الحرب والصلاة بالمدينة فسعي بأبي الحسن إلى المتوكل وكان يقصده بالأذى فبلغ أبا الحسن سعايته إلى المتوكل فكتب إلى المتوكل يذكر تحامل عبد اللّه بن محمد عليه وقصده له بالأذى فكتب إليه المتوكل كتابا يعتذر له فيه ويلين له القول ودعاه فيه إلى الحضور إليه على حيل من القول والفعل ، ولما وصل الكتاب إلى أبي الحسن تجهز للرحيل وخرج وخرج معه يحيى ابن هرثمة بن أعين مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند حافين به إلى أن وصل إلى سر من رأى فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك فأقام فيه يومه ، ثم إن المتوكل أفرد له دارا حسنة وأنزله بها فأقام أبو الحسن مدة مقامه بسر من رأى مكرما معظما مبجلا في ظاهر الحال والمتوكل يتتبع له الغوائل في باطن الأمر فلم يقدره اللّه تعالى عليه ( وفي ) تاريخ ابن خلكان وغيره أنه سعي به إلى المتوكل بأن في منزله سلاحا وكتبا من شيعته وأنه يطلب الأمر لنفسه فبعث إليه جماعته فهجموا على منزله فوجدوه على الأرض مستقبلا القبلة يقرأ القرآن فحملوه على حاله إلى المتوكل والمتوكل يشرب فأعظمه وأجله وقال له أنشدني فقال له إني قليل الرواية للشعر فقال لا بدّ فأنشده :
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فلم تنفعهم القلل
واستنزلوا بعد عز من معاقلهم * وأودعوا حفرا يا بئسما نزلوا
ناداهمو صارخ من بعد ما رحلوا * أين الأسرة والتيجان والحلل
أين الوجوه التي كانت محجبة * من دونها تضرب الأستار والكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل
يا طالما أكلوا يوما وما شربوا * فأصبحوا بعد ذاك الأكل قد أكلوا
قال فبكى المتوكل والحاضرون وقال له المتوكل يا أبا الحسن هل عليك دين ؟ قال نعم أربعة آلاف درهم فأمر له بها وصرفه معظما مكرما ؛ وهذه الأبيات من