تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
يوسف الحاجب وكان معنا في الحبس رجل أعجمي فالتفت إلينا أبو محمد وقال لنا سرا لولا أن هذا الرجل فيكم لأخبرتكم متى يفرج اللّه عنكم وهذا الرجل قد كتب فيكم قصة إلى الخليفة يخبره فيها بما تقولون فيه وهي معه في ثيابه يريد الحيلة في إيصالها إلى الخليفة من حيث لا تعلمون فاحذروا شره قال أبو هاشم فما تمالكنا أن تحاملنا جميعا على الرجل ففتشناه فوجدنا القصة مدسوسة معه في ثيابه وهو يذكرنا فيها بكل سوء فأخذناها منه وحذرناه وكان الحسن يصوم في السجن فإذا أفطر أكلنا معه من طعامه قال أبو هاشم فكنت أصوم معه فلما كان ذات يوم ضعفت عن الصوم فأمرت غلامي فجاء لي بكعك فذهبت إلى مكان خال في الحبس فأكلت وشربت ثم عدت إلى مجلسي مع الجماعة ولم يشعر بي أحد فلما رآني تبسم وقال أفطرت فخجلت فقال لا عليك يا ابا هاشم إذا رأيت أنك قد ضعفت وأردت القوة فكل اللحم فإن الكعك لا قوة فيه وقال عزمت عليك أن تفطر ثلاثا فإن البنية إذا أنهكها الصوم لا تتقوى إلا بعد ثلاث قال أبو هاشم ثم لم تطل مدة أبي محمد الحسن بن علي في الحبس بسبب أن قحط الناس بسر من رأى قحطا شديدا فأمر الخليفة المعتمد على اللّه بن المتوكل بخروج الناس إلى الاستسقاء فخرجوا ثلاثة أيام يستسقون فلم يسقوا فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء وخرج معه النصارى والرهبان وكان فيهم راهب كلما مد يده إلى السماء هطلت بالمطر ثم خرجوا في اليوم الثاني وفعلوا كفعلهم أول يوم فهطلت السماء بالمطر فعجب الناس من ذلك وداخل بعضهم الشك وصبأ بعضهم إلى دين النصرانية فشق ذلك على الخليفة فأنفذ إلى صالح بن يوسف أن أخرج أبا محمد الحسن من الحبس وائتني به فلما حضر أبو محمد الحسن عند الخليفة قال له أدرك أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم فيما لحقهم من هذه النازلة العظيمة فقال أبو محمد دعهم يخرجون غدا اليوم الثالث فقال له قد استغنى الناس عن المطر واستكفوا فما فائدة خروجهم قال لأزيل الشك عن الناس وما وقعوا فيه فأمر الخليفة الجاثليق والرهبان أن يخرجوا أيضا في اليوم الثالث على جاري عادتهم وأن يخرج الناس فخرج النصارى وخرج معهم أبو محمد الحسن ومعه خلق من المسلمين فوقف النصارى على جاري