تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
والزكاة والأخماس وأنه اشترى ضيعة وسماها السيرية بثلاثة آلاف دينار فخرج الرشيد في تلك السنة يريد الحج وبدأ بدخوله المدينة فلما أتاها استقبله موسى الكاظم في جماعة من الأشراف فلما دخلها واستقر ومضى كل واحد إلى سبيله ذهب موسى على جاري عادته إلى المسجد وأقام الرشيد إلى الليل وسار إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه إني أعتذر إليك من أمر أريد فعله وهو أن أمسك موسى الكاظم فإنه يريد التشغيب بين أمتك وسفك دمائهم وإني أريد حقنها ثم خرج فأمر به فأخذ من المسجد فدخل به إليه فقيده في تلك الساعة واستدعى بقبتين فجعل كل واحدة منهما على بغل وسترهما بالسقلاط وجعله في إحدى القبتين وجعل مع كل واحدة منهما خيلا وأرسل بواحدة منهما على طريق البصرة وبواحدة على طريق الكوفة وإنما فعل ذلك الرشيد ليعمي على الناس أمره وكان موسى الكاظم بالقبة التي أرسلها بطريق البصرة وأوصى القوم الذين كانوا معه أن يسلموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور وكان على البصرة يومئذ واليا فسلموه له وحبسه عنده سنة فبعد السنة كتب إليه الرشيد في سفك دمه وإراحته منه فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خواصه وثقاته الناصحين له فاستشارهم بعد أن أراهم ما كتبه له الرشيد فقالوا نشير عليك بالاستعفاء من ذلك وأن لا تقع فيه فكتب عيسى بن جعفر للرشيد يقول يا أمير المؤمنين كتبت إليّ في هذا الرجل وقد اختبرته طول مقامه في حبسي فلم يكن منه سوء قط ولم يذكر أمير المؤمنين إلا بخير ولم يكن عنده تطلع للولاية ولا خروج ولا شيء من أمر الدنيا ولا دعا قط على أمير المؤمنين ولا على أحد من الناس ولا يدعو إلا بالمغفرة والرحمة له ولجميع المسلمين مع ملازمته للصيام والصلاة والعبادة فإن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من أمره ويأمر بتسلمه مني وإلا سرحت سبيله فإني منه في غاية الحرج . فلما بلغ الرشيد كتاب عيسى بن جعفر كتب إلى السندي بن شاهك أن يتسلم موسى الكاظم بن جعفر من عيسى بن جعفر وأمره فيه بأمره فكان الذي تولى به السندي قتله أن جعل له سما في طعام وقدمه له وقيل في رطب فأكل منه موسى الكاظم ثم إنه أقام موعكا ثلاثة أيام ومات رحمه اللّه تعالى . ولما مات أدخل السندي الفقهاء ووجوه