بختمه فلم يلبث الخادم إلا قليلا حتى عاد وصحبته السفط مختوما فوضع بين يدي الرشيد فأمر بفك ختمه ففك وفتح السفط وإذا بالدراعة فيه مطوية على حالها لم تلبس ولم تدنس ولم يصبها شيء من الأشياء فقال لعلي بن يقطين ردها إلى مكانها وخذها وانصرف راشدا فلن نصدق بعدها عليك ساعيا وأمر أن يتبع بجائزة سنية وتقدم بأن يضرب الساعي ألف سوط فضرب فلما بلغوا الخمسمائة سوط مات تحت الضرب قبل الألف ( الخامسة ) روى إسحاق بن عمار قال لما حبس هارون الرشيد موسى الكاظم دخل الحبس ليلا أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة فسلما عليه وجلسا عنده وأرادا أن يختبراه بالسؤال لينظرا مكانه من العلم فجاء بعض الموكلين به فقال له إن نوبتي قد فرغت وأريد الانصراف من غد إن شاء اللّه تعالى فإن كان لك حاجة تأمرني أن آتيك بها غدا إذا جئت فقال ما لي حاجة انصرف ثم قال لأبي يوسف ومحمد بن الحسن إني لأعجب من هذا الرجل يسألني أن أكلفه حاجة يأتيني بها معه غدا إذا جاء وهو ميت في هذه الليلة فأمسكا عن سؤاله وقاما ولم يسألاه عن شيء وقالا أردنا أن نسأله عن الفرض والسنة فأخذ يتكلم معنا في علم الغيب واللّه لنرسلن خلف الرجل من يبيت على باب داره وينظر ما ذا يكون من أمره فأرسلا شخصا من جهتهما جلس على باب ذلك الرجل فلما كان أثناء الليل وإذا بالصراخ والناعية فقيل لهم ما الخبر ؟ فقالوا مات صاحب البيت فجأة فعاد إليهما الرسول وأخبرهما فتعجبا من ذلك غاية العجب اه من الفصول المهمة ( كان موسى الكاظم ) رضي اللّه عنه أعبد أهل زمانه وأعلمهم وأسخاهم كفا وأكرمهم نفسا وكان يتفقد فقراء المدينة فيحمل إليهم الدراهم والدنانير إلى بيوتهم ليلا وكذلك النفقات ولا يعلمون من أي جهة وصلهم ذلك ولم يعلموا بذلك إلا بعد موته ( وكان ) كثيرا ما يدعو باللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب .
( تتمة : في الكلام على وفاته وأولاده رضي اللّه عنه ) . روى أحمد بن عبد اللّه ابن عمار عن محمد بن علي النوفلي قال كان السبب في أخذ الرشيد لموسى بن جعفر وحبسه إياه أنه سعى به جماعة وقالوا إن الأموال تحمل إليه من جميع الجهات
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 305
مساهمون: مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
ص٣٠٥