الكاظم بن جعفر قلت أصلحك اللّه أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال نعم قال فقلت أيكون خائنا قال لا ولا يكون كذابا ثم قال حدثني أبي جعفر الصادق عن آبائه رضي اللّه عنهم قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « كل خلة يطوي المؤمن عليها ليس الكذب والخيانة » .
( كراماته ) : الأولى قال حسام بن حاتم الأصم قال لي شقيق البلخي خرجت حاجا سنة ست وأربعين ومائة فنزلت بالقادسية فبينما أنا أنظر الناس في مخرجهم إلى الحج وزينتهم وكثرتهم إذ نظرت إلى شاب حسن الوجه شديد السمرة نحيف فوق ثيابه ثوب صوف مشتمل بشملة وفي رجليه نعلان وقد جلس منفردا فقلت في نفسي هذا الفتى من الصوفية ويريد أن يخرج مع الناس فيكون كلا عليهم في طريقهم واللّه لأمضين إليه ولأوبخنه فدنوت منه فلما رآني مقبلا نحوه قال يا شقيق اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ثم تركني وولى فقلت في نفسي إن هذا لأمر عجيب تكلم بما في خاطري ونطق باسمي هذا عبد صالح لألحقنه وأسألنه الدعاء وأتحلله بما ظننت فيه فغاب عني ولم أره فلما نزلنا وادي فضة فإذا هو قائم يصلي فقلت هذا صاحبي امض إليه واستحله فصبرت حتى فرغ من صلاته فالتفت إلي وقال يا شقيق أتل
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
« 1 » ثم قام ومضى وتركني فقلت هذا الفتى من الأبدال قد تكلم على سري مرتين فلما نزلنا بالأبواء إذا أنا بالفتى قائم على البئر وأنا أنظر إليه وبيده ركوة فيها ماء فسقطت من يده في البئر فرمق إلى السماء بطرفه وسمعته يقول :
أنت شربي إذا ظمئت من الما * ء وقوتي إذا أردت طعاما
ثم قال إلهي وسيدي ما لي سواك فلا تعدمنيها فو اللّه لقد رأيت الماء قد ارتفع إلى رأس البئر والركوة طافية عليه فمد يده فأخذها فتوضأ منها وصلّى أربع ركعات ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيديه ويجعل في الركوة ويحركها ويشرب فأقبلت نحوه وسلمت عليه فرد علي السلام فقلت أطعمني من فضل ما أنعم اللّه به عليك فقال يا شقيق لم تزل نعم اللّه عليّ ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك ثم
هامش
( 1 ) سورة طه 82 .