تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
ولم يبايع أسامة عليا ولا شهد معه شيئا من حروبه ، وقال له أي لعليّ : « لو أدخلت يدك في فم تنين لأدخلت يدي معها ، ولكنك قد سمعت ما قال لي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حين قتلت ذلك الرجل الّذي شهد ألا إله إلا الله » ، وهو ما أخبرنا به أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي البغدادي ، بإسناده عن يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : حدّثني محمد بن أسامة بن محمد بن أسامة بن زيد ، عن أبيه ، عن جده أسامة بن زيد ، « قال أدركته ( يعنى كافرا كان قتل في المسلمين في غزاة لهم ) أنا ورجل من الأنصار ، فلما شهرنا عليه السلاح ، قال : أشهد ألا إله إلا الله ، فلم نبرح عنه حتّى قتلناه ، فلما قدمنا على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أخبرناه خبره ، فقال : يا أسامة من لك بلا إله إلا الله ! ! فقلت : يا رسول الله إنما قالها تعوذا من القتل ، فقال : من لك يا أسامة بلا إله إلا الله ! ! فو الّذي بعثه بالحق ما زال يرددها حتى وددت أن ما مضى من إسلامي لم يكن ، وأنى أسلمت يومئذ ، فقلت : أعطى الله عهدا ألا أقتل رجلا يقول لا إله إلا الله » « 1 » . وروى محمد بن إسحاق ، عن صالح بن كيسان ، عن عبيد الله بن عبد الله ، قال : رأيت أسامة بن زيد يصلّى عند قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدعا مروان إلى جنازة ليصلّى عليها ، فصلّى عليها ، ثم رجع وأسامة يصلّى عند باب بيت النبي ، فقال له مروان : « إنما أردت أن يرى مكانك ، فعل الله بك » ، وقال قولا قبيحا ، ثم أدبر ، فانصرف أسامة وقال : « يا مروان إنك آذيتني ، وإنك فاحش متفحش ، وإني سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن الله يبغض الفاحش المتفحش » « 2 » . وقال بعضهم : يجوز للامر بالمعروف والناهي عن المنكر والمؤدّب أن يقول لمن يخاطبه في ذلك الأمر : يا ضعيف الحال أو يا قليل النظر لنفسه ، أو يا ظالم نفسه ، وما أشبه ذلك ، بحيث لا يتجاوز إلى الكذب ، ولا يكون فيه لفظ قذف ؛
هامش
( 1 ) ومن مثل هذا يفهم أنّ الصحابة الذين امتنعوا عن القتال مع الإمام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه : إنما امتنعوا لعلل وأسباب أخرى ، لا لكراهية القتال مع الإمام ، رضي الله عنهم جميعا ، وأن الذين خاضوا في أعراض الصحابة إنما ارتكبوا جرما وإجراما ؛ نسأل الله السلامة والعافية . ( 2 ) رواه الإمام أحمد .