تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ابننا عندك ، فامنن علينا ، وأحسن في فدائه إلينا ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « فهلا غير ذلك ، ادعوه فأخيّره ، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء ، وإن اختارني فوالله ما أنا الّذي أختار على من اختارني شيئا » ، فقالوا : قد زوّدتنا على النّصف « 1 » وأحسنت . فدعا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم زيدا فقال : أتعرف هؤلاء ؟ فقال : نعم ، أبى وأخي وعمي ، فقال : « أنا من قد علمت ، وقد رأيت صحبتي ، فاخترنى أو اخترهم » ، فقال : ما أنا بمختار عليك أحدا ، أنت منّى مكان العم والأب . فقال له أبوه : ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك ؟ قال : نعم ؛ قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بمختار عليه أحدا . فلما رأى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك من زيد ، أخرجه إلى الحجر ، وقال لمن حضر : اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني . فطابت نفوسهم ، فكان زيد يدعى : زيد بن محمد . حتى جاء الله عز وجل بالإسلام فزوّجه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم زينب بنت جحش ، وهي بنت عمة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أميمة بنت عبد المطلب ، فطلّقها زيد ، وخلف عليها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتكلم المنافقون وطعنوا في ذلك ، وقالوا : محمد يحرّم نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه ، فأنزل الله عز وجل :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
[ الأحزاب : 40 ] . ونزلت :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ
« 2 » فدعي يومئذ : زيد بن حارثة ، ونسب كل رجل تبنّاه رجل من قريش إلى أبيه ، مثل سالم مولى أبى حذيفة ، وعامر بن ربيعة . وكان زيد يسمى « الحبّ » « 3 » لأنه حبّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان يقال : « الحبّ بن الحبّ » ، وكان أسامة ابنه يدعى الرّدف لأن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم كان يردفه كثيرا ؛ عن عروة عن أسامة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ركب حمارا بإكاف « 4 » على قطيفة ، فأردف أسامة خلفه ، وأتى سعد بن عبادة يعوده قبل وقعة بدر . ولم يذكر في القرآن أحد من الصحابة باسمه إلا هو « 5 » ، كما أنه لم تذكر امرأة
هامش
( 1 ) أي فعلت شيئا أكثر من الإنصاف . ( 2 ) الأحزاب : 5 . ( 3 ) بكسر الحاء ، أي المحبوب . ( 4 ) البرذعة أو ما يقوم مقامها . ( 5 ) في قوله تعالى :فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراًوكفاه هذا شرفا ، وأيّ شيء أعظم من هذا ؟