صلّى اللّه عليه وسلّم ، فخافاها ، وأسلما . ومن نظم سواد بن قارب :
فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * بمغن فتيلا عن سواد بن قارب « 1 »
وشهادة الضب بنبوته .
وإطعام ألف من صاع شعير بالخندق فشبعوا والطعام أكثر مما كان ، وأطعمهم من تمر يسير ، وجمع فضل الأزواد على نطع ودعا لها بالبركة ثم قسمها في العسكر ، فقامت بهم .
وأتاه أبو هريرة بتمرات قد سفّهن في يده ، وقال : ادع لي فيهن بالبركة ، فدعا له ، قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه : فأخرجت من ذلك التمر كذا وكذا وسقا في سبيل الله ، وكنا نأكل منه ونطعم حتّى انقطع في زمن عثمان رضي الله عنه .
ودعاؤه أهل الصفة لقصعة ثريد ، قال أبو هريرة رضي الله عنه : فجعلت أتطاول ليدعونى حتّى قام القوم وليس في القصعة إلا اليسير في نواحيها ، فجمعه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فصار لقمة ووضعها علي أصابعه ، وقال : كل بسم الله ، فو الّذي نفسي بيده ما زلت اكل منها حتّى شبعت أ . ه .
وأهل الصفّة فقراء لا منازل لهم ولا عشائر ، ينامون في المسجد ويظلّون فيه ، وصفّة المسجد ( أي الموضع المظلّل منه ) مثواهم ، فنسبوا إليها ، ويقال لهم :
ضيوف الإسلام ، فكان صلّى اللّه عليه وسلّم يعشّى معه بعضهم ، ويفرّق بعضهم علي الصحابة يعشّونهم ، ومن مشاهيرهم أبو هريرة ، وواثلة بن الأسقع ، وأبو ذر رضي الله عنهم .
ومن معجزاته أنه أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يزوّد أربعمائة راكب من تمر كان في اجتماعه كربضة البعير « 2 » ، فزوّدهم كلهم منه ، وبقي تحسبه كما كان .
هامش
( 1 ) ولإسلام سواد بن قارب قصة جميلة فارجع إليها في المطولات من كتب السير .
( 2 ) يعنى كان مقدرا يسيرا .