ونبع الماء من بين أصابعه الكريمة كأمثال العيون في الانسجام ، حتى شرب القوم وتوضئوا وهم ألف وأربعمائة .
قال ابن العربي في « قبسه » : وذلك خصيصية له ، لم تكن لأحد قبله .
وأتى بقدح فيه ماء فوضع أصابعه في القدح فلم تسع ، فوضع أربعة منها ، وقال : « هلمّوا » ، فتوضئوا أجمعين وهم من السبعين إلي الثمانين .
وورد في غزوة تبوك علي ماء لا يروى واحدا والقوم عطاش ، فشكوا إليه ، فأخذ سهما من كنانته فغرسه فيه ، ففار الماء وارتوى القوم ، وكانوا ثلاثين ألفا .
وشكا إليه قوم ملوحة في مائهم ، فجاء في نفر من أصحابه حتّى وقف على بئرهم ، فتفل فيه ، فتفجّر بالماء العذب .
وأتته امرأة بصبي لها أقرع ، فمسح علي رأسه فاستوى شعره وذهب داؤه .
وانكسر سيف عكاشة يوم بدر فأعطاه جزلا من حطب ، فصار في يده سيفا ولم يزل بعد ذلك عنده .
وعزّت كدية « 1 » بالخندق عن أن يأخذها المعول ، فضربها فصارت كثيبا أهيل « 2 » .
ومسح علي رجل أبى رافع وقد انكسرت فكأنه لم يشكها قط .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمّتى ما زوى لي منها » « 3 » .
قال الصلاح الصفدي : وقد صدّق الله قوله بأنّ ملك أمّته بلغ أقصى المشرق والمغرب ، ولم ينتشر في الجنوب ولا في الشمال .
وقال لرجل يدّعى الإسلام وهو معه في القتال : « إنه من أهل النار » فصدّق الله قوله بأن ذلك الرجل نحر نفسه ، وهذا لا يعرف البتة بشيء من النجوم ولا بالنظر في الكتب .
هامش
( 1 ) صخرة .
( 2 ) مجتمع الرمل يتساقط باندفاع .
( 3 ) في حديث طويل رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود ، والترمذي وابن ماجة .