تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
فعاش مائة سنة أو نحوها ، وولد له مائة وعشرون ولدا ذكرا لصلبه ، وكان نخله يحمل في السنة مرتين . ودعاؤه في تمر جابر بالبركة ، فأوفى غرماءه وفضل ثلاثة عشر وسقا . ومن معجزاته نزول الغيث المغيث باستسقائه عليه الصلاة والسلام ، مرة للمشركين بمكة ، ومرة للمسلمين بالمدينة يستمر فيها أسبوعا .
وإذا النوائب أظلمات أحداثها * لبست بوجهك أحسن الإشراق
ودعاؤه علي عتبة بن أبي لهب بقوله : « اللهمّ سلّط عليه كلبا من كلابك » فأكله الأسد بالزرقاء من الشام . وشهادة الشجر له بالرسالة في خبر الأعرابي الّذي دعاه إلي الإسلام فقال : هل لك من شاهد على ما تقول ؟ فقال : نعم ، هذه الشجرة ، ثم دعاها فأقبلت ، فاستشهدها فشهدت أنه كما قال ثلاثا ثم رجعت إلي منبتها . وأمر إنسانا أن ينطلق إلي نخلات فيقول لهن : « أمركنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أن تجتمعن ، فاجتمعن » ، فلما قضى حاجته أمره أن يأمرهن بالعود إلى أماكنهن فعدن « 1 » . وقوله : « إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلّم عليّ قبل أن أبعث » « 2 » . وحنين الجذع لمّا فارقه للمنبر حتّى سمع منه صوت كصوت الإبل ، فضمّه إليه فسكن ، فقال عليه الصلاة والسلام : « والّذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة » . وكان الحسن البصري رضي الله عنه إذا حدّث بهذا الحديث بكى وقال : « يا عباد الله الخشبة تحن إلي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم شوقا إليه ، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه » أ . ه .
هامش
( 1 ) وذلك لستره صلّى اللّه عليه وسلّم أثناء قضاء حاجته ، ومثل هذه الأشياء معروفة لا ينكرها إلا منكوس القلب . ( 2 ) رواه مسلم ، والإمام أحمد ، والترمذي .