ووقع في نظم السيرة للحافظ أبي الفضل العراقي : وانشق مرتين بالإجماع .
قال الحافظ ابن حجر : « وأظن قوله « بالإجماع » متعلق بانشق لا بمرتين ؛ فإني لا أعلم من جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم » أ . ه .
وما أحقّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقول أبى الطيب :
متى ما يشر نحو السماء بطرفه * تخرّ له الشّعري ، وينكسف البدر
* وأن الملأ من قريش تعاقدوا على قتله ، فخرج عليهم ، فخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم في صدورهم ، وأقبل حتّى قام على رؤوسهم ، فقبض قبضة من تراب وقال : شاهت الوجوه ، وحصبهم ، فما أصاب رجلا منهم من تلك الحصباء شيء إلا قتل يوم بدر .
ورمى يوم حنين بقبضة من تراب في وجوه القوم ، فهزمهم الله تعالى .
ونسج العنكبوت ، وتعشيش الحمامتين الوحشيتين عليه في الغار ، ونبات الشجر هناك تجاهه سترا له وحفظا من الكفار .
ونصره بريح الصبا « الشرقية » ، وبالرعب للعدو يسير بين يديه مسيرة شهر ، وتأييده بالملائكة ، وعصمته في السر والجهر . وما كان من أمر سراقة بن مالك ، إذ بعث خلفه في الهجرة فساخت قوائم فرسه في الأرض الجلمد . ومسح على ظهر عناق لم ينز عليها الفحل فدرّت ، وشاة أم معبد ، ودعوته لعمر بن الخطاب أن يعزّ اللّه به الإسلام ، ودعوته لعليّ رضى اللّه عنه أن يذهب عنه الحرّ والبرد ، وتفله في عينيه وهو أرمد فعوفي من ساعته ولم يرمد بعد ذلك .
وردّه عين قتادة بعد أن سالت على خده ، فكانت أحسن عينيه وأحدّهما .
ودعاؤه لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما بالتأويل والتفقه في الدين ، وكان يسمّى الحبر والبحر لعلمه .
ودعاؤه لجمل جابر فصار سابقا بعد أن كان مسبوقا .
ودعاؤه لأنس « 1 » بن مالك رضي الله عنه بطول العمر وكثرة المال والولد
هامش
( 1 ) هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الصحابي خادم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : دعا له رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« اللهم أكثر ماله وولده وبارك له في ما اتيته » توفي سنة 93 ه من ( شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ) .