تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣

الباب الخامس في وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر بعض أخلاقه وصفاته ، ومعجزاته ، وأزواجه . وأعمامه ، وعماته ، وأخواله ، ومواليه وخدمه ، وحشمه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيه فصول

الفصل الأوّل في ذكر وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم وما يتعلق بذلك

لما أكمل اللّه له ولأمته الدّين ، وأتمّ عليهم نعمته أجمعين ، نقله إلى دار كرامته شهيدا من أكله الذراع المسموم المهدى له بخيبر ، فجمع بين الرسالة والشهادة ، والنبوة والسعادة ، فابتدأ به المرض في العشر الأخير من صفر ، عام أحد عشر من الهجرة الشريفة ، وكان قد قدم صلّى اللّه عليه وسلّم من حجة الوداع . سنة عشر من الهجرة ، وأقام بالمدينة إلي أن شكا صلّى اللّه عليه وسلّم الوجع ، ومرض مرضه ، ولما اشتد به صلّى اللّه عليه وسلّم مرضه ، قال لعائشة رضي الله عنها : « يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الّذي أكلته بخيبر ، فهذا أوانه ، وإني وجدت انقطاع أبهرى من ذلك السم » « 1 » . وكان ابتداء ذلك المرض في بيت ميمونة بنت الحارث ، وكان يدور على نسائه حتّى اشتد مرضه ، فجمع نساءه ، واستأذنهن أن يمرّض في بيت إحداهن ، فأذنّ له أن يمرّض في بيت عائشة رضي الله عنها ، فانتقل إليها في غير ليالي القسم ؛ لأنه كان يدور عليهن في بعض الأحيان في يوم واحد وليلة ، ويختم بعائشة . ولما حضر صلّى اللّه عليه وسلّم إلي بيت عائشة أمر مناديا فنادى في المدينة : أن اجتمعوا لوصية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاجتمع كلّ من في المدينة من ذكر وأنثى ، وكبير وصغير ، تركوا أبوابهم ودكاكينهم مفتّحة ، وخرج صلّى اللّه عليه وسلّم وهو متوعك بين الفضل بن العباس ، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، حتى جلس على المنبر ، فحمد اللّه ، ثم
هامش
( 1 ) رواه ابن السنى ، وأبو نعيم في الطب ، وغيرهما .