تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
أيها الناس إنّ دمائكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا وحرمة شهركم هذا ، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم . وقد بلّغت ؛ فمن كان عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها ، وإن كان ربا فهو موضوع ، ولكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون قضى الله ألا ربا ؛ إنّ ربا العباس بن عبد المطلب موضوع كله ، وإنّ كلّ دم في الجاهلية موضوع كله ، وإنّ أوّل دم أضع دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ( وكان مسترضعا في بنى سعد فقتله بنو هذيل ) . أيها الناس إن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ، ولكنه رضى أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقّرون من أعمالكم ، فاحذروه على دينكم ، إنما النسيء زيادة في الكفر يضلّ به الذين كفروا ، يحلونه عاما ويحرّمونه عاما ليواطئوا عدّة ما حرّم الله فيحلّوا ما حرّم الله ، ألا وإنّ الزمان استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، وإنّ عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه ، يوم خلق الله السماوات والأرض ، منها أربعة حرم ، ثلاث متواليات : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب الفرد الّذي بين جمادى وشعبان » « 1 » . [ ومعنى الحديث : أن الأشهر رجعت إلى ما كانت عليه ، وعاد الحج في ذي الحجة ، وبطل النسيء الّذي كان في الجاهلية ، وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة ، وكانت حجة أبى بكر رضي الله عنه قبلها في ذي القعدة ، والنسىء : التأخير لحرمة شهر إلى اخر كما كانت الجاهلية تفعل ؛ كانوا إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلّوه وحرّموا مكانه شهرا اخر ، ورفضوا خصوص الشهر ، واعتبروا مجرد العدد ، فكانوا يؤخرون تحريم المحرّم إلى صفر ، فيحرّمون صفر ويستحلون المحرم ، فإذا احتاجوا إلى تأخير تحريم صفر أخّروه إلى ربيع ، وهكذا شهرا بعد شهر ، حتى استدار التحريم على السنة كلها ، وكانوا يحجون في كل شهر عامين ، فحجوا في ذي القعدة عامين ، ثم حجوا في المحرم عامين ، ثم حجوا في صفر
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد ، ورواه البخاري في التفسير ، ومسلم وابن جرير الطبري وسعيد بن منصور ، وله ألفاظ وطرق مختلفة بمعنى واحد .