تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وخطب صلّى اللّه عليه وسلّم قبل يوم التروية بيوم بعد الظهر ، ويوم عرفة حين زالت الشمس « 1 » وهو على راحلته قبل الصلاة ، والغد من يوم النحر بعد الظهر بمني ، وساق في حجته مائة بدنة نحر منها ستين بيده بالحربة ، ثم أعطى عليّا سائرها فنحرها ، ولم يصم صلّى اللّه عليه وسلّم يوم عرفة ، وصلّى الظهر والعصر بعرفة بأذان وإقامتين ، ثم وقف بعرفة ، ودفع حين غابت الشمس ، فقصد في سيره « 2 » ، ثم صلّى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ، ثم بات بالمزدلفة ، ووقف على ناقته القصواء حين أسفر « 3 » ، ثم دفع ورمى جمرة العقبة يوم النحر على راحلته ، ونحر بالمنحر ، وقال : « كلّ منى منحرة » « 4 » ، وحمل حصاه من « جمع » ثم كان يرمى الجمار ماشيا ، ويرمى يوم الصدر راكبا ، وكان يرفع يديه عند الجمار ويقف ، ولا يفعل ذلك عند جمرة العقبة ، وزار البيت يوم النحر ، ونفر يوم الصدر ، فنزل بالأبطح في قبة ضربت له ، فلما كان في اخر الليل خرج فودّع البيت ، ثم مضى من وجهه إلى المدينة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ أفضل أيامكم يوم النحر ، ثم يوم القرّ ، وهو اليوم الثاني . انتهي . [ خطبة الوداع ] : ولقيه عليّ بن أبي طالب بصدقات « نجران » وكان محرما فقال : حلّ كما حلّ أصحابك ، فقال : إني أهللت بما أهلّ به رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . فبقى على إحرامه . ونحر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم الهدي عنه ، وعلّم صلّى اللّه عليه وسلّم الناس مناسك الحج والسنن ، وخطب الناس بعرفة خطبة بيّن فيها الأحكام ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : « أيها الناس اسمعوا قولي ، فإني لا أدري ، لعلى لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا .
هامش
( 1 ) يعنى عن كبد السماء . ( 2 ) يعنى سار سيرا قصدا ، أي تمهل في سيره عن السرعة . ( 3 ) يعنى وقت الإسفار ، وهو الوقت الّذي يكون بعد الفجر وقبل طلوع الشمس . ( 4 ) أي ينحر الحاج في أي مكان منها .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 397 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى