طالب حينئذ غائبا ، فلما قدم سماه عليا ، ولذلك قال عليّ رضي الله عنه يوم خيبر : أنا الّذي سمتني . . . إلى آخره ، فغلب عليه ما سماه أبوه ] .
فاختلفا بضربتين ، فسبقه علي رضي الله عنه فقدّ البيضة والمغفر ورأسه ، فسقط عدو الله ميتا .
وكان فتح خيبر في شهر صفر ، على يد علي رضي الله عنه بعد حصار بضع عشرة ليلة . وإلى ذلك يشير بعضهم :
وشادن « 1 » أبصرته مقبلا * فقلت من وجدى به : مرحبا
قدّ فؤادي في الهوى قدّه « 2 » * قدّ عليّ في الوغى مرحبا
وفتح المسلمون حصون خيبر كلها عنوة ، إلا حصن « الوطيح » « 3 » وجصن « سلالم » « 4 » - بضمّ السين المهملة - فإنهما فتحا صلحا ، وكان أعظم حصون خيبر حصن « القموص » « 5 » كصبور من حصون الكتيبة « 6 » « الثلاثة » ، وكان منيعا حاصره المسلمون عشرين ليلة ثم فتحه الله على يد عليّ رضي الله عنه ومنه سبيت صفية رضي الله عنها ، وقيل : إن اسمها قبل أن تسبى زينب ، فلما صارت من الصفى سميت صفية ، والصفىّ ما كان يصطفيه صلّى اللّه عليه وسلّم لنفسه من الغنيمة قبل أن تقسم ، وكان في الجاهلية لأمير الجيش ربع الغنيمة ، ومن ثم قيل له : المرباع « 7 » .
هامش
( 1 ) الشادن : الغزال ، إذا قوى وطلع واستغنى عن أمه .
( 2 ) « قدّس سرّه » الأولى بمعنى قسمه شطرين ، و « قدّ » الثانية من القد ، وهو الطول والعرض ، و « قد » الثالثة : مبنية على الفتح خلف حركة الجر ، أي كقدّ علي رضي الله عنه مرحبا حين ضربه فقسم رأسه .
( 3 ) « الوطيح » : حصن من حصون خيبر ، وهو بفتح الواو وكسر الطاء .
( 4 ) « السلالم » : حصن من حصون خيبر كان من أحصنها ، وكان اخرها فتحها على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 5 ) « القموص » : جبل بخيبر ، عليه حصن ابن أبي الحقيق اليهودي .
( 6 ) الكتيبة : حصن من حصون خيبر ، وفي كتاب الأموال لأبى عبيد : الكتيبة بالثاء المثلاثة .
( 7 ) المرباع : ما يأخذه الرئيس ، وهو ربع المغنم .