قال السهيلي رحمه الله : « كانت أموال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من ثلاثة أوجه : الصفى « 1 » ، والهدية ، وخمس الخمس » هذا كلامه . ولا يخفى أنه يزاد على ذلك « الفيء » .
وباقي حصون الكتيبة الثلاثة هو حصن « الوطيح » وحصن « سلالم » المتقدمين .
وشهد خيبر مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم نساء من النساء المسلمات ، فرضخ لهنّ عليه الصلاة والسلام من الفيء ، ولم يضرب لهنّ بسهم « 2 » ، وقيل « 3 » ضرب لهن أيضا بسهم كامل ، وكانت قد خرجت معهم عشرون امرأة .
وفي حديث ابن أبي الصلت عن امرأة غفارية سمّاها قالت : أتيت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في نسوة من غفار ، وهو يسير إلى خيبر فقلنا : يا رسول الله ، قد أردنا الخروج معك لنداوى الجرحى ونعين المسلمين ما استطعنا ، فقال : على بركة الله ، قالت : فخرجنا معه ، فلما افتتح خيبر رضخ لنا من الفيء .
واستشهد بخيبر من المسلمين نحو من عشرين رجلا ، منهم عامر بن الأكوع عم سلمة بن الأكوع - وقد كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال له في مسيره إلى خيبر :
انزل يا ابن الأكوع فاحد « 4 » لنا من هنيهاتك « 5 » ، فنزل يرتجز برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال :
والله لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا
وقتل عامر بن الأكوع رضي الله عنه بسيف نفسه ، رجع عليه وهو يقاتل فكلمه كلما « * » شديدا ، فمات منه .
هامش
( 1 ) الصفى : ما يصطفيه الرئيس من الغنيمة قبل القسمة .
( 2 ) فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الحرب والقتال . وذلك لأن الجندي في جيش المسلمين يأخذ نصيبه من الغنائم قسمة ، وغير الجندي يرضخ له رضخا إذا حضر القتال . والله تعالى أعلم .
( 3 ) إذا عبر بلفظ « قيل » فذلك لأنه ضعيف .
( 4 ) من حدا يحدو الإبل ، أي ساقها وحثها على السير . . .
( 5 ) من هينهاتك : أي من كلماتك ومن أراجيزك .
* أي : جرحه جرحا شديدا .