تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الأصنام ويقول - جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا - كما سيأتي ، وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إذا رأى الهلال قال : « آمنت بالذي خلقك فسواك فعدلك » ومما يدل على ذلك ما أخرجه ابن أبي حاتم عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : « كنت عند أبي في وصيته ، وهي : بسم الله الرحمن الرحيم . . . هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة ، عند خروجه من الدنيا ، حين يؤمن الكافر ويتّقى الفاجر ، ويصدق الكاذب ، إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، فإن يعدل فذلك ظني فيه ، ورجائي فيه ، وإن يجر ويبدّل فلا أعلم الغيب ، وسيعلم الذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون » . وروى أن عثمان بن عفان يوم الدار أشرف من داره على الناس ، وقد أحاطوا به فقال :
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
[ هود : 89 ] ، يا قوم لا تقتلوني ، كنتم هكذا ، ( وشبك بين أصابعه ) » . فكلّ هذا كغزوة خيبر ، وحديث فتح مكة يدل على جواز الاقتباس . انتهى . وفرّق صلّى اللّه عليه وسلّم الرايات - ولم تكن الرايات إلا بخيبر ، وإنما كانت الألوية - وكانت رايته يومئذ سوداء تسمى العقاب ، لكون لون العقاب أسود ، ثم حاصرهم وضيّق عليهم وأخذ الأموال ، وفتح الحصون حصنا حصنا حتّى انتهى إلى حصنهم « الوطيح » والسلالم ، وكان اخر الحصون افتتاحا ، وكان حصارهم بضع عشرة ليلة ، وأخذ سبايا منهم صفية بنت كبيرهم حييّ بن أخطب ، اصطفاها صلّى اللّه عليه وسلّم لنفسه وتزوجها وجعل عتقها صداقها ، وبهذا أخذ الإمام أحمد رضي الله عنه حكم مذهبه ، وهو من مفردات مذهبه وقال غيره : إن هذا من خواصه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانت صفية رأت في المنام وهي عروس - بكنانة بن أبي الربيع بن أبي الحقيق - أن قمرا وقع في حجرها ، فذكرته لزوجها فقال : ما هذا إلا أنك تتمنين ملك الحجاز محمدا ، ولطمها . وعرّس صلّى اللّه عليه وسلّم بها في الطريق في قبة ، فبات أبو أيوب الأنصاري متوشحا بالسيف يحرسه ، فلما أصبح راه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :