شرايين تتصل بأكثر أطراف البدن ؛ فالذي في الرأس منه يسمى « النأمة » « 1 » .
وقولهم : أسكت الله نامته أي حياته ، ويمتد إلى الحلق ويسمّى فيه الوريد « 2 » ، ويمتد إلى الصدر فيسمى الأبهر ، ويمتد إلى الظهر فيسمى الوتين « 3 » والفؤاد معلق به ، ويمتد إلى الفخذين فيسمّى النّسا « 4 » ويمتد إلى الساق فيسمّى الصافن « 5 » .
ولم يكتب ليهود خيبر كتابا بإسقاط الجزية عنهم ، وإنما ساقاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على النصف من ثمارهم ، ويخرجهم متى شاء .
ثم في زمن خلافة القائم بأمر الله ، ظهر يهودي رئيس الرؤساء ببغداد ، وأظهر كتابا فيه أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بإسقاط الجزية عن أهل خيبر ، وفيه شهادة الصحابة رضي الله عنهم ، منهم : علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فحمل الكتاب إلى رئيس الرؤساء ، ووقع الناس منه في حيرة ، فعرضه على الحافظ أبى بكر « 6 » خطيب بغداد ، فتأمله وقال : إن هذا مزوّر ، فقيل له : من أين ذلك ؟ فقال : فيه شهادة معاوية رضي الله عنه ، وهو أسلم عام الفتح سنة ثمان من الهجرة ، وفتوح خيبر سنة سبع من الهجرة ، ولم يكن مسلما في ذلك الوقت ، ولا حضر ما جرى ، وفيه شهادة سعد بن معاذ رضي الله عنه ، ومات سعد يوم بني قريظة بسهم أصابه ، ذلك قبل فتح خيبر بسنتين « 7 » . انتهى .
* وفي هذه السنة فتح « فدك » « 8 » ، وهي قرية بينها وبين مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرحلتان ، وقيل ثلاث مراحل . قال أهل السير : لما أتى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم حوالي خيبر ،
هامش
( 1 ) ويقال : النامّة ، بالتشديد .
( 2 ) في القاموس : الوريدان : عرقان في العنق .
( 3 ) الوتين : عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه .
( 4 ) النسا : عرق من الورك إلى الكعب .
( 5 ) الصافن : صفن الفرس يصفن صفونا : قام على ثلاث قوائم وحرف الرابعة ، ومنه قوله تعالى :الصَّافِناتُ الْجِيادُوصفن الرجل : صفّ قدميه .
( 6 ) هو الخطيب البغدادي صاحب كتاب الكفاية في علم الرواية والله أعلم .
( 7 ) ومن مثل هذه القضية نعلم أن اليهودي لا يترك بضاعته أبدا وبضاعته التي لا يتركها :
« الكذب ، والزور ، والدجل ، وتلبيس إبليس » هذه بضاعتهم أخزاهم الله ولعنهم .
( 8 ) « فدك » بالتحريك ، وآخره كاف : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة ، أفاءها الله على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . بها عين فوارة ونخل .