الفصل السابع في ظواهر السنة السابعة ما فيها من الغزوات
* وفي هذه السنة من الهجرة كانت غزوة خيبر « 1 » ، في منتصف المحرم :
و « خيبر » بلد بينها وبين المدينة ثمانية برد ، ذات حصون ، أعظمها يسمى القموص « 2 » لما قدم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من الحديبية مكث بالمدينة ذا الحجة وبعض المحرم « 3 » ، ثم خرج إليها غازيا ، فدفع اللواء إلى علي ، وسار ، فلما أشرف قال لأصحابه : قفوا ، ثم قال : « اللهم ربّ السماوات وما أظللن ، ورب الأرضين وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما ذرين ، نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها ، وشر ما فيها ، أقدموا بسم الله » .
ونزلوا على خيبر ليلا ، فلم يصح لهم تلك الليلة ديك ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا غزا قوما لم يغر عليهم حتّى يصبح ، فإن سمع أذانا أمسك ، وإلا أغار ، فبات لم يسمع أذانا ، فلما أصبحوا خرجوا إلى أعمالهم بمساحيهم ومكايلهم لعدم علمهم ، فلما رأوه صلّى اللّه عليه وسلّم عادوا وقالوا « محمد والخميس » ( أي الجيش سمى به لأنه خمسة أخماس : ميمنة وميسرة ومقدمة ، ومؤخرة ، وقلب ) فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » ، وبهذا استدلّ على أن إيراد آيات القرآن على سبيل الاقتباس والاستشهاد لا بقصد التلاوة والقراءة جائز فيما يحسن ويجمل ، لا في المدح ولغو الحديث ، وبه قال النووي في شرح مسلم : وقد جاء لهذا نظائر كثيرة ، كما ورد في فتح مكة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم جعل يطعن في
هامش
( 1 ) مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع ونخل كثير ، بينها وبين المدينة ثمانية برد ، سميت باسم رجل من العماليق ، وهو أخو يثرب الّذي كانت المدينة في الجاهلية مسماة باسمه .
( 2 ) القموص : جبل بخيبر ، عليه حصن ابن أبي الحقيق اليهودي ، كذا في المراصد وفي هامشه :
وفي البكري : حصن من حصون خيبر .
( 3 ) في السيرة الحلبية : « ولما رجع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من الحديبية أقام شهرا وبعض شهر ذي الحجة ختام سنة ست ، ومن المحرم افتتاح سنة سبع ، وقال مالك : كانت سنة ست » .