تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ما لك ؟ قال : خفت عليك من امرأة قتلت أباها وزوجها وقومها ، وهي حديثة عهد . وكانت الراية مع أبي بكر رضى الله تعالى عنه ، فكان يقاتل قتالا شديدا ، ثم أخذها عمر فقاتل قتالا شديدا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما والله لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرّارا غير فرّار ، يأخذها عنوة » « 1 » فتطاول المهاجرون والأنصار إليها ، يرجو كل واحد أن يكون هو صاحب ذلك ، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد تخلف بالمدينة لرمد لحقه ، فلما أصبحوا جاء عليّ فتفل النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم في عينيه « 2 » فما اشتكى رمدا بعدها ، ثم أعطاه الراية وعليه حلّة حمراء فنهض بها وأتى خيبرا ، فأشرف عليه رجل من يهودها ، وقال : من أنت ؟ قال : علي بن أبي طالب ، فقال اليهودي : غلبتم يا معشر اليهود . فخرج « مرحب » صاحب الحصن من الحصن ، ولم يكن في أهل خيبر أشجع من مرحب ، وعليه يماني ، وعلى رأسه بيضة « 3 » ، وله رمح سنانه ثلاثة أسنان ، ونادى : من يبارز ؟ وهو يرتجز ويقول :
قد علمت خيبر أنّى مرحب * شاكي السلاح بطل مجرّب
أطعن أحيانا ، وحينا أضرب * إذا الحروب أقبلت تلهّب
إنّ حماى للحمى لا يقرب
فخرج علي كرم الله وجهه ، وهو يقول :
أنا الّذي سمّتنى أمي حيدره * أكيلكم بالسيف كيل السندره
ليث بغابات شديد القسورة
[ والسندرة : مكيال معلوم ، ومعلوم أن حيدرة اسم من أسماء الأسد ، وهو أشجعها أشار بذلك إلى أن أمه فاطمة لما ولدته سمّته باسم أبيها ، وكان أبو
هامش
( 1 ) حديث ثابت صحيح ، انظر في « الرياض النضرة في مناقب العشرة » ص 197 و 198 ج 3 . ( 2 ) حديث ثابت صحيح ، انظر في « الرياض النضرة في مناقب العشرة » ص 197 و 198 ج 3 . ( 3 ) البيضة : الخوذة تتخذ من حديد وقاء للرأس .