تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
قريش الّذي كانوا يأخذونه إلي الشام ، وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويلمه مسعر حرب لو كان معه رجال » ، فخرجوا إلى أبي بصير ، فاجتمع إليه قريب من سبعين رجلا منهم ، وذكر موسى بن عقبة أن أبا جندل بن سهيل بن عمرو الذي ردّ إلي قريش بالحديبية مكرها يوم الصلح والقضية هو الذي انفلت في سبعين راكبا ، أسلموا وهاجروا فلحقوا بأبي بصير ، ونزلوا معه ، وكرهوا أن يقدموا علي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في تلك المدة التي هي زمن الهدنة ، خوف أن يردّهم إلي أهليهم حكم الشروط . واجتمع إلى أبى جندل أناس من غفار وأسلم وجهينة ، وطوائف من العرب حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل ، وهم مسلمون ، فأقاموا مع أبي جندل وأبي بصير ، فقطعوا مادة قريش ، لا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه ، ولا تمرّ بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها ، وقال في ذلك أبو جندل :
أبلغ قريشا عن أبي جندل * أنّا بذي المروة بالساحل
في معشر تخفق أيمانهم * بالبيض فيها والقنا الذابل
يأبون أن تبقي لهم رفقة * من بعد إسلامهم الواصل
أو يجعل الله لهم مخرجا * والحقّ لا يغلب بالباطل
فيسلم المرء بإسلامه * أو يقتل المرء ولا يأتل
فأرسلت قريش أبا سفيان بن حرب إلي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يسألونه ويتضرعون إليه ويناشدونه بالله والرّحم أن يرسل إلى أبي بصير « 1 » وأبي جندل « 2 » بن
هامش
( 1 ) أبو بصير هو : « عتبة بن أسيد بن حارثة » ويقال هو : عبيد بن أسيد بن جارية ، ويقال أيضا : عتبة بن أسيد بن جارية بن أسيد بن عبد الله بن سلمة بن غبرة بن عوف بن قيس ( ثقيف ) بن منبه بن بكر بن هوازن : حليف بني زهرة ، هكذا ذكره خليفة عن أبي معشر . وقال ابن شهاب : هو رجل من قريش ، وقال ابن هشام : إنه ثقفي . وله قصة لطيفة ذكرها صاحب الاستيعاب والحافظ ابن حجر ، فارجع إليهما ، وقد بني بجوار قبره مسجد في عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ولم ينكر هذا أحد من السلف والخلف رضى الله عن الجميع . ( 2 ) أبو جندل بن سهيل بن عمرو القرشي العامري : كان من السابقين ، أسلم أبوه أيضا ، وجاهد هو وأبوه في فتوح الشام ، وأتي مع المشركين في غزوة بدر فانحاز إلى المسلمين ، ثم أسر بعد ذلك ، أسره المشركون وعذب ليرجع عن دينه ، وأخيرا لحق بأبى بصير على ساحل البحر ، وكان هناك منهما ما كان . والحمد لله الّذي نصر دينه وأعز جنده .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 318 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى