* وفي هذه السنة نزل حكم الظّهار ، وذلك أن أوس بن الصامت غضب على زوجته خولة بنت ثعلبة ذات يوم ، وقال لها « أنت عليّ كظهر أمي » ، ( وكان ذلك أوّل ظهار في الإسلام ، وكان الظهار طلاقا في الجاهلية ) ، ثم ندم على ما قاله : فأتت خولة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعائشة تغسل رأسه ، فقالت : يا رسول الله : إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا ذات مال وأهل ، فلما أكل مالي وذهب شبابي وتفرّق أهلي ، ظاهر منى . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : حرمت عليه . فبكت وصاحت ، وقالت : أشكو إلى الله فقرى وفاقتي ووجدى وصبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إليّ جاعوا . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أراك إلا حرّمت عليه .
فجعلت ترفع صوتها باكية ، وتقول : اللهم إني أشكو إليك . فبينما هي على تلك الحالة إذ تغيّر وجه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم للوحي ، فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
[ المجادلة : 1 ] ، فدعا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أوس بن الصامت ، فتلا عليه الآيات المذكورة ، فقالت عائشة : تبارك الله الّذي وسع علمه كل شيء إني كنت أسمع كلام خولة ويخفى عليّ بعضه ، وهي تحاور رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما برحت حتّى نزل جبريل بهذه الآيات . فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لأوس : أعتق رقبة ، فقال : ما لي بهذا قدرة ، قال : صم شهرين متتابعين ، قال : إني إذا لم اكل في اليوم مرتين كلّ بصرى ، قال : فأطعم ستين مسكينا ، قال : لا أجد إلا أن تعيننى منك بعون وصلة . فأعانه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بخمسة عشر صاعا ، وكانوا يرون أن عند أوس مثلها ، وذلك لستين مسكينا ، لكل مسكين نصف صاع ، وهذا أوّل ظهار في الإسلام .
* وفي رمضان هذه السنة استسقى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لما أجدب الناس ، فمطروا فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أصبح الناس مؤمنا بالله وكافرا بالكواكب » قاله مغلطاى .
واستسقى في موضع المصلّى ، وصلّى صلاة الاستسقاء :
روى أنه قحط الناس على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فأتاه المسلمون ، وقالوا : يا