تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
أخواها عمارة والوليد ابنا عقبة حتّى قدما على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يسألانه أن يردّها عليهما بالعهد الذي بينه وبين قريش بالحديبية ، فلم يفعل ، وقال : أبى الله ذلك ، وأنزل الله فيه علي رسوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ
[ الممتحنة : 10 ] الآية ، وكان الامتحان أن تستحلف المرأة المهاجرة أنها ما هاجرت ناشزا ولا هاجرت إلا لله ورسوله ، فكان في الآية بيان أن ذلك الرد في الرجال لا في النساء ؛ لأن المسلمة لا تحل للكافر ، فلما تعذّر ردّهن لورود النهى عنه ، لزم ردّ مهورهن ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألا ترجع المؤمنات إلي الكفار لشرف الإسلام ، وألا تكون كافرة في نكاح مسلم لقوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
« 1 » فمنع الله من ردّ النساء ، وفسخ ذلك الشرط المكتتب ، وحرّم الله حينئذ علي المسلمين إمساك الكوافر في عصمتهم ، فطلّق الأصحاب كلّ امرأة مشركة في نكاحهم ، وطلّق عمر بن الخطاب يومئذ امرأتين له مشركتين بمكة ، وعن ابن عباس : يعنى من كانت له امرأة بمكة فلا يعدّها من نسائه ؛ لأن اختلاف الدارين قطع عصمتها منه . وفي غزوة الحديبية صار صلح مصر للروم حيث غلبت الروم فارسا ، وأخرجوهم من الشام « 2 » . * وفي هذه السنة ماتت أم رومان بنت عامر بن عويمر ، أم عائشة رضي الله عنهما ، كانت أسلمت قديما ، وكانت أولا تحت عبد الله بن سخبرة ، فولدت له الطفيل ، وهو أخو عائشة لأمها ، ثم مات عنها فتزوجها أبو بكر ، فولدت له عبد الرحمن وعائشة . * وفي السنة السادسة فرض الحج - علي ما عليه الجمهور - وقيل كان قبل الهجرة ، حكاه إمام الحرمين في النهاية ، وقيل غير ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة : الآية 10 . ( 2 ) وفيه تصديق لأبي بكر رضي الله عنه ، فإنه حدث نقاش بين أبى بكر وجماعة من قريش إذ كان المؤمنون يحبون أن ينتصر الروم ، وكان المشركون يحبون أن ينتصر الفرس ، وقال لهم أبو بكر ما معناه : إن الروم سينتصرون في بضع سنين . انظر تفسير ابن كثير بتوسع .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 320 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى