تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
تعالى ، قال تعالى :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
[ الفتح : 18 ] كما سبق ، وعن جابر أنهم كانوا يوم الحديبية أربع عشرة مائة ، فبايعوه صلّى اللّه عليه وسلّم وعمر اخذ بيده تحت الشجرة ( وهي سمرة ) غير الجدّ بن قيس اختفى تحت بطن بعيره . زادوا في رواية : وقيل عدد المبايعين خمس عشرة مائة فأكثر ، وقيل غير ذلك . قال أهل السير : أقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عشرين يوما بالحديبية ، ثم رجع صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، وما فتح من قبله فتح أعظم من هذا الفتح ، فلما كانت الهدنة ، ووضعت الحرب أوزارها ، وأمن الناس بعضهم بعضا ، التقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة ، فلم يكلم أحد بالإسلام أحدا إلا دخل فيه ، فلقد دخل في مدة سنتين في الإسلام مثل ما كان قبل ذلك ، أو أكثر ، ببركة مهادنته صلّى اللّه عليه وسلّم . ولما رجع صلّى اللّه عليه وسلّم إلي المدينة حتّى إذا كان بين مكة والمدينة ( بكراع الغميم ) نزل
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
« * » إلي اخرها ، وسمّى فتحا لأنه كان مقدمة لفتوح كثيرة تتسع بها دائرة الإسلام ، ولما نزلت قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : « أنزلت عليّ سورة هي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس » « 1 » . ثم إن أبا بصير « عتبة بن أسد بن حارثة » هرب ولحق بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان قد أسلم وحبسه قومه بمكة ، وهو ثقفى ، من حلفاء بنى زهرة ، فبعث إليه الأزهر بن عبد عوف وعم عبد الرحمن بن عوف ، والأخنس بن شريق سيد بني زهرة كتابا مع رجل من بني عامر بن لؤي ، ومعه مولي لهم بطلب أبي بصير ، فأسلمه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاحتملاه ، فلما نزلوا بذى الحليفة أخذ أبو بصير السيف من أحد الرجلين ، ثم ضرب به العامري فقتله ، وفرّ الآخر ، وأتى أبو بصير إلي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول الله ، قد وفت ذمتك حيث رددتني إليهم ، وأطلقنى الله منهم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويلمه ( أي ويل أمه ) مسعر حرب ، لو كان له رجال » ففطن أبو بصير من لحن هذا القول أنه سيرده ، وخرج إلى سيف « 2 » البحر علي طريق
هامش
* الفتح : 1 . ( 1 ) رواه الإمام أحمد بلفظ : « نزل عليّ البارحة سورة هي أحب إليّ من الدنيا وما فيها » ورواه البخاري والترمذي والنسائي من طرق عن مالك رحمه الله ، وإسناده مدنى جيد ، انظر بتوسع تفسير ابن كثير رحمه الله . ( 2 ) سيف البحر : ساحل البحر .