تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وقد علمت ما في هذا الكلام ، وإن كان معناه لا يستكثر على عليّ رضي الله عنه . * وأتى أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيده من مكة في أثناء الكتاب ، وكان قد أسلم ، فقال سهيل بن عمرو : هذا أوّل ما أقاضيك عليه أن تردّه إليّ ، فردّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أبيه ، وعظم ذلك علي المسلمين ، وأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أبا جندل : أن الله سيجعل له فرجا ومخرجا ، إننا قد عقدنا بيننا وبين القوم عقدا واصطلحنا ، وأعطيناهم علي ذلك وأعطونا عهد الله ، وإنّا لا نغدر بهم . ولما تمّ الصلح وكتابه أمر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينحروا ويحلقوا ، فتوقفوا ، فغضب حتّى شكا إلي زوجته أمّ سلمة ، فقالت : يا رسول الله ، لا تلمهم فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما أدخلت علي نفسك من المشقة في أمر الصلح ورجوعهم بغير فتح ، ولكن اخرج وانحر واحلق فإنهم تابعوك . فخرج ونحر وحلق رأسه حينئذ ، وكان الحالق له صلّى اللّه عليه وسلّم خراش بن أمية الخزاعي رضي الله عنه ، فلما راه الناس نحر وحلق فعلوا مثله . وقسم لحوم الهدايا في الفقراء الذي حضروا الحديبية ، وبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عشرين بدنة مع ناجية « 1 » حتّى نحروها بمروة « 2 » وقسّموا لحومها علي فقراء مكة ، قال ابن عباس : حلق رجال يوم الحديبية وقصّر آخرون ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم اغفر للمحلّقين » وفي معالم التنزيل قال : « يرحم الله المحلقين ، قالوا : والمقصرين يا رسول الله ، قال : اللهم اغفر للمحلقين ، قالوا : والمقصرين يا رسول الله ، قال : اللهم اغفر للمحلّقين ، قالوا : والمقصرين ، وفي الثالثة أو الرابعة قال : والمقصرين » قالوا : لم ظاهرت ( أي أظهرت ) الترحم للمحلقين دون المقصرين ؟ قال : لأنهم لم يشكّوا ( أي لم يرجوا أن يطوفوا بالبيت بخلاف المقصرين ، أي لأن الظاهر من حالهم أنهم أخّروا بقية شعورهم رجاء أن يحلقوها بعد طوافهم بالبيت ) . وكان صلح الحديبية فتحا قريبا ، أمن الناس بعضهم بعضا ، ورضا من الله
هامش
( 1 ) هو ناجية بن جندب بن عمير بن يعمر بن إرم بن وائل بن سلامان بن أسلم الأسلمي ، كان اسمه ذكوان ، فسماه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم « ناجية » حين نجا من قريش ، مات بالمدينة في خلافة معاوية . ( 2 ) نوع من الحجارة مسنون تصلح للذبح واسم للمكان المعروف بمكة .