من الفرق ! أي الخوف » فنزل قوله تعالى :
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
( 12 ) [ الأحزاب : 12 ] .
2 - ومنها أن بنت بشير بن سعد أتت بقليل تمر إلى أبيها وخالها عبد الله بن رواحة ، فمرت برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فدعاها ، وقال : هات ما معك يا بنية ، فصبّته على كفّيه فما امتلأتا ، ثم دعا بثوب فبسط له وبدّد ذلك التمر عليه ، ثم قال لإنسان :
اصرخ في أهل الخندق ، أن هلمّوا إلى الغداء . فجعلوا يأكلون منه ، وجعل يزيد ، حتى صدر « 1 » أهل الخندق عنه وإنه ليسقط من أطراف الثوب .
ومنها ما رواه جابر ، قال : كانت عندي شويهة غير سمينة ، فأمرت امرأتي أن تخبز قرص شعير ، وأن تشوى تلك الشاة لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكنا نعمل في الخندق نهارا وننصرف إذا أمسينا ، فلما انصرفنا من الخندق قلت : يا رسول الله صنعت لك شويهة ومعها شيء من خبز الشعير ، وأنا أحب أن تنصرف إلى منزلي . فأمر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من يصرخ في الناس معه : إلى بيت جابر . وأقبل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم والناس معه ، فقدّم له ذلك ، فبرّك وسمّى الله ، ثم أكل ، وتواردها الناس كلما صدر قوم جاء قوم حتّى صدر أهل الخندق عنها « 2 » .
وقال سلمان الفارسي : « كنت قريبا من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنا أعمل في الخندق ، فتغلظ عليّ الموضع الّذي كنت أعمل فيه ، فلما رأى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم شدّة المكان أخذ المعول وضرب بيديه ضربة لمعت تحت المعول برقة ، ثم ضرب أخرى فلمعت برقة أخرى ، ثم ضرب أخرى فلمعت برقة أخرى ، قال : فقلت بأبى أنت وأمي ، ما هذا الّذي لمع تحت المعول ؟ فقال : أرأيت ذلك يا سلمان ؟ فقلت : نعم ، فقال : أما الأولي : فإن الله فتح بها عليّ اليمن ، وأما الثانية فإن الله فتح بها عليّ الشام والمغرب ، وأما الثالثة فإن الله فتح بها عليّ المشرق » .
* وفرغ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من عمل الخندق ، وأقبلت قريش في أحابيشها أي ( حلفائها ) ومن تبعها من كنانة في عشرة آلاف ، وأقبلت غطفان ومن تبعها من أهل نجد ، وكان بنو قريظة وكبيرهم كعب بن أسيد قد عاهدوه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما زال
هامش
( 1 ) أي رجعوا وانصرفوا منه .
( 2 ) رواه البخاري ومسلم وغيرهما .