تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
* [ الرّجم ] : وفي السنة الرابعة ( في ذي القعدة ) كان رجم اليهوديين اللذين زنيا ، ونزل قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 47 ) [ المائدة : 47 ] . وفي العمدة : عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : إن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فذكروا له أن امرأة منهم ورجلا زنيا ، فقال لهم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ؟ فقالوا : نفضحهم ويجلدون ، فقال عبد الله ابن سلام : كذبتم إن فيها الرجم . فأتوا بالتوراة فنشروها ، فوضع أحدهم يده على آية الرجم ، وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال عبد الله بن سلام : ارفع يدك ، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم ، فقالوا : صدقت يا محمد ، فأمر بهما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فرجما ، قال : فرأيت الرجل يحنى على المرأة يقيها الحجارة ! . والّذي وضع يده على آية الرجم : عبد الله بن صوريا . واختلف العلماء في أن الإسلام هل هو شرط في الإحصان « 1 » أم لا ، فذهب الشافعي إلى أنه ليس شرطا ، فإذا حكم الحاكم على الذمي المحصن رجمه . ومذهب أبي حنيفة أن الإسلام شرط في الإحصان ، واستدل الشافعي بهذا الحديث ، ورجم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اليهوديين . واعتذر السادة الحنفية عنه بأن قالوا : رجمهما بحكم التوراة ، فإنه سألهم عن ذلك ، وإن ذلك عند قدوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، وقالوا : إن حدّ الزنا نزل بعد ذلك ، فكان ذلك الحديث منسوخا ، وهذا يحتاج إلى تحقيق التاريخ ، أعنى القول بالنسخ ، وقوله : « فرأيت الرجل يحنى على المرأة الجيد » في الرواية « يجنأ » بفتح المثناة تحت وسكون الجيم وفتح النون والهمز ، أي يميل ، ومنه الجنأ ، وفي كلام بعضهم ما يشعر بأن اللفظة بالحاء المهملة ، يقال : حنى الرجل يحنى حنوّا : إذا أكبّ على الشيء . فتحصّل من هذا أن السادة الحنفية يشترطون في الرجم الإسلام ، وقد استدلوا على ذلك بما في البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : « أتى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم رجل من الناس وهو في المسجد فناداه : يا رسول الله إني زنيت . فأعرض عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتنحّى لشقّ وجهه الّذي أعرض قبله ، فقال : يا رسول الله إني زنيت ، فأعرض عنه حتّى ثنّى ذلك أربع مرات ، فلما شهد على نفسه أربع شهادات ، دعاه النبي
هامش
( 1 ) الإحصان : الزواج .