وفي الوفاء « 1 » : « الّذي عليه الأكثر : أن الصلاة نزلت بتمامها من بدء الأمر » والله أعلم ، وقد سبق التنويه إلى ذلك في مبعثه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وفي هذه السنة الرابعة نزلت آية التيمم : وهي قوله تعالى :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
[ المائدة : 6 ] ، قال في معالم التنزيل « 2 » : « وكان بدء التيمم ما روى عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض أسفاره ، حتى إذا كنا بالبيداء ونزل الجيش ، انقطع عقد لي ، فأقام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأقام الناس معه ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، فأتى الناس إلى أبى بكر ، فقالوا : ألا ترى ما صنعت عائشة برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وبالناس معه ؟ ! فجاء أبو بكر - رضي الله عنه - ورسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم واضع رأسه على فخذي قد نام ، فقال : حبست رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء ! فقالت عائشة : فعاتبني أبو بكر ، ثم قال ما شاء الله أن يقول ، وجعل يطعنني بيده ، فلا يمنعني من التحرك إلّا مكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم على فخذي . فنام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أصبح على غير ماء ، فأنزل الله عز وجل آية التيمم ، فتيمّموا ، فقال أسيد بن حضير - وهو أحد النقباء وكان رئيسا في الجاهلية والإسلام - : « ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر » . قالت عائشة : فبعثنا البعير الّذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته ، وقولها : فبعثنا البعير : أي أثرناه .
والتيمم من خصائص هذه الأمة لتسهل عليهم أسباب العبادة ، ويدل على ذلك ما روى عن حذيفة قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « فضّلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت الأرض كلها لنا مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء » أخرجه مسلم « 3 » .
هامش
( 1 ) كتاب الوفاء بأحوال المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 2 ) للبغوي الشافعي المعروف بالفراء .
( 3 ) ولفظه كاملا - كما في الفتح الكبير - « فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء ، وأعطيت هذه الآيات من اخر سورة البقرة ، من كنز تحت العرش ، لم يعطها نبي قبلي » رواه مسلم ، والإمام أحمد ، والنسائي عن حذيفة .