الموت ، فعوجلوا بالأمن والسلامة من الفوت ، ولهذا قيل : ليس في خصال الخير وإن جلّت ، ولا في أنواع البر وإن عظمت أعلى من حسن الظن بالله تعالى .
الهجرة إلى المدينة :
* ولما تمّ أمر البيعة بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبين أهل المدينة ، وبقي أصحابه في ضنك من إيذاء المشركين ، شكوا إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم استأذنوه في الهجرة ، فمكث أياما وخرج إلى أصحابه وهو مسرور ، وقال : قد أخبرت بدار هجرتكم ، ألا وهو يثرب ، فمن أراد منكم الخروج فليخرج . فصار القوم يتجهزون ويترافقون ، ثم صاروا يرحلون من مكة إرسالا ( أي قطائع ) سرا ، إلا عمر بن الخطاب ، فإنه أعلن بالهجرة ولم يمنعه أحد من المشركين ولا قصده بسوء . فلما قدموا المدينة أنزلهم الأنصار في دورهم وواسوهم ، ولم يبق بمكة إلا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر وعلي رضي الله عنهما ، وكان أبو بكر كثيرا ما يستأذنه في الخروج ، فيقول له :
« لا تعجل ؛ لعل الله أن يجعل لك صاحبا » ، فرجا أبو بكر أن يكون ذلك الصاحب ، وترصّد رفاقته وانتظر صحبته صلّى اللّه عليه وسلّم .
وورد في حق أبى بكر حديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « رحم الله أبا بكر ، زوّجنى ابنته ، وحملني إلى دار الهجرة ، وصحبني في الغار ، وأعتق بلالا من ماله ، وما نفعني مال في الإسلام ما نفعني مال أبى بكر » « 1 » .
ولما قدم الأنصار المدينة أظهروا الإسلام إظهارا كليّا .
هامش
( 1 ) والحديث بتمامه : « رحم الله أبا بكر : زوّجنى ابنته ، وحملني إلي دار الهجرة ، وأعتق بلالا من ماله ، وما نفعني مال في الإسلام ما نفعني مال أبى بكر .
رحم الله عمر : يقول الحق وإن كان مرّا ، لقد تركه الحق وما له من صديق ، رحم الله عثمان تستحييه الملائكة ، وجهّز جيش العسرة ، وزاد في مسجدنا حتّى وسعنا .
رحم الله عليّا : اللهم أدر الحق معه حيث دار » . ( رواه الترمذي عن علي )