[ قوله أولاد عام : أي أولاد عامر ، وهو سبأ الأكبر ] فبينما كان صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض المواسم ، عند عقبة الجمرة سنة إحدى عشرة من النبوة ، إذ لقى رهطا من الخزرج ، وكانوا ستة ، وقيل ثمانية ، أراد الله بهم خيرا ، فقال لهم : من أنتم ؟ فقالوا : نفر من الخزرج ، قال : أفمن موالى يهود « 1 » ؟ قالوا : لا ، قال : أفلا تجلسون أكلمكم ؟ قالوا : بلي . فجلسوا معه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدعاهم إلى الله عز وجل وعرض عليهم الإسلام ، ورأوا أمارات الصدق عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال بعضهم لبعض :
والله إنه للنبي الّذي يوعدكم به يهود ، فلا يسبقنّكم إليه . فأجابوه وصدّقوه وأسلموا ، وقالوا له : إنّا تركنا قومنا الأوس والخزرج بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، فإنّ الله يجمعهم عليك ، فلا رجل أعز منك . وكان الأوس والخزرج أخوين لأب وأم ، فوقعت بينهما العداوة ، وتطاولت بينهم الحروب ، فمكثوا على المحاربة والمقاتلة نحو عشرين ومائة سنة « 2 » .
ولما آمنوا به صلّى اللّه عليه وسلّم وصدّقوه ، قالوا : إنا نشير عليك أن تمكث على حالك بسم الله حتّى نرجع إلي قومنا ، فنذكر لهم شأنك وندعوهم إلى الله عز وجل ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولعل الله يصلح ذات بينهم ، ونواعدك الموسم من العام المقبل . فرضى بذلك رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . ويسمّى هذا ابتداء إسلام الأنصار ؛ فإنهم أجابوه وانصرفوا راجعين إلى بلدهم من غير مبايعة ، ويقال : « هم أهل العقبة « 3 » الأولي » فلما كان العام المقبل قدم من الأوس والخزرج اثنا عشر رجلا ، فاجتمعوا به صلّى اللّه عليه وسلّم عند العقبة أيضا ، منهم خمسة من أهل العقبة الأولى ، فبايعهم وعاهداهم ، وهذه المبايعة في
هامش
( 1 ) أي من الموالين لهم .
( 2 ) في الأصل : « مائة وعشرين سنة » وهو خطأ فجعلناها هكذا ؛ لأن الأعداد لا تنطق بالعربية إلا هكذا : أي من اليمين إلي اليسار - جعلنا الله من أصحاب اليمين بفضله ومنّه وكرمه .
( 3 ) العقبة : منزل في طريق مكة : بعد واقصة وقبل لمن القاع لمن يريد مكة ، وهو ماء لبنى عكرمة ، من بكر بن وائل . ا ه . مراصد .