تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أنكم مسلّموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه ؛ فإنه في عز ومنعة في قومه وبلده . فقالوا : قد سمعنا ما قلت ، فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت . فتلا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن ، ودعا إلى الله ورغّب في الإسلام ، ثم قال : « أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم ونساءكم وأبناءكم » . فأخذ البراء بن معرور بيده ، ثم قال : والّذي بعثك بالحق لنمنعنّك مما نمنع منه أزرنا « 1 » ، فبايعوا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال بعضهم : يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال حبالا « 2 » ، وإنّا قاطعوها ( يعنى اليهود ) ، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلي قومك وتدعنا ؟ . فتبسّم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال : « بل الدم الدم والهدم الهدم « 3 » أنا منكم وأنتم مني ، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم ، أخرجوا إليّ منكم اثنى عشر نقيبا ، يكونون علي قومهم بما فيهم » ، فأخرجوا تسعة من الخزرج ، وثلاثة من الأوس ، وانتهت البيعة في العقبة . فهذه بيعة العقبة الثالثة التي هي في الحقيقة بيعة ثانية ؛ لأن الأولى لم تكن بيعة كما تقدم ، ولعل من عدّ البيعات ثلاثا اعتبر أن العقبة الأولى التي اجتمع فيها الخمسة من الخزرج كانت بيعة سكوتية ؛ لأنها كالبيعتين الأخيرتين ، لم يصدر مما حصل فيها مخالفة حيث إن أهل الأولى عادوا في العقبة الثانية وبايعوا مع من حضر معهم من الأنصار علي نصرته صلّى اللّه عليه وسلّم على عدوه والإيمان بما جاء به ، وهذا من أعظم درجات الإيمان ، فبهذا استحق أهل العقبة الأولى الستة فضل المبايعة ، وعدّت مبايعة العقبات ثلاثا . قيل : أحسن أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ظنّهم بالله ، وبايعوا نبيهم صلّى اللّه عليه وسلّم علي
هامش
( 1 ) أزر : جمع مفرده إزار والإزار : ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن . ( 2 ) أي علائق وعهود . ( 3 ) قوله الهدم ، يروى بسكون الدال وفتحها ، فالهدم بالتحريك : القبر ، يعني أنى أقبر حيث تقبرون ، وقيل هو : المنزل ، أي منزلكم منزلي ، والهدم بالسكون وبالفتح أيضا هو : إهدار دم القتيل ، يعنى إن طلب دمكم فقد طلب دمي ، وإن أهدر دمكم فقد أهدر دمى ؛ لاستحكام الألفة بيننا ، كما يؤخذ من النهاية ( ا ه . هامش الطهطاوي ] .