تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الحقيقة يقال لها : العقبة الأولي ، وإن كانت هي الثانية ، فلما انصرفوا راجعين إلي بلادهم بعث رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم معهم ابن أم مكتوم ، وهو ابن خال خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي الله عنها ، وكذلك بعث مصعب بن عمير رضى الله تعالى عنه ، يعلّمان من أسلم منهم القرآن ، ومن أراد أن يسلم الإسلام ، ويفقّهانهم في الدين ، ويدعوان من لم يسلم منهم إلى الإسلام ، وكان مصعب يؤمّ الأوس والخزرج ، وجمّع بهم أوّل جمعة جمعت في الإسلام حين بلغ المسلمون منهم أربعين رجلا ، بإرساله صلّى اللّه عليه وسلّم إليه بالتجميع قبل قدومه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، وتسمية الأنصار إياها بيوم الجمعة لاجتماعهم فيه ، هداية من الله تعالى ، وإلا فكانت تسمى في الجاهلية يوم العروبة ، أي الرحمة ، ولم يجمّع صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة ، مع فرض الجمعة وهو بها ؛ لعدم التمكن من فعلها هناك ، ولم يأمر بها مصعبا عند إرساله إلى المدينة لعدم وجود شرطها من العدد المذكور حينئذ . وفشا الإسلام بالأنصار ، وأسلم سعد بن معاذ سيد الأوس ، وسعد بن عبادة سيد الخزرج . وفي سنة اثنتي عشرة من النبوة أسرى بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل سنة إحدى عشرة من النبوة كما سبق . وهناك عقبة ثالثة ، وهو : أنه خرج جماعة من الأنصار المسلمين إلي الموسم مع حجاج قومهم غير المسلمين ، حتّى إذا قدموا على مكة فواعدوا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم العقبة من أوسط أيام التشريق « 1 » ، فلما مضى ثلث الليل اجتمعوا في الشّعب ، وهم ثلاثة وتسعون رجلا وامرأتان : أمّ عمارة إحدى بني مازن بن النجار ، وأسماء بنت عمرو بن عدي ، فجاءهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه العباس بن عبد المطلب ، وهو علي دين قومه ، إلا أنه أحب أن يظهر على أمر ابن أخيه ويتوثّق به ، فلما جلس كان أوّل متكلم ، فقال : « يا معشر الخزرج ، إن محمدا منّا حيث علمتم ، وقد منعناه من قومنا ، فمن هو علي مثل ما رأينا فيه فهو في عزّ قومه ومنعة في بلده ، وإنه قد أبي الانحياز إليكم واللحوق بكم ، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ، ومانعوه ممن خالفه ، فأنتم وما تحمّلتم من ذلك ، وإن كنتم ترون
هامش
( 1 ) أيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر .