تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

الفصل الرابع في الإسراء به صلّى اللّه عليه وسلّم ليلا من المسجد الحرام وعروجه من المسجد الأقصى إلى السماوات العلى

ولما بلغ صلّى اللّه عليه وسلّم إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر ( قبل الهجرة بسنة ) أسرى به من حجر مكة المعظّم ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وهو أوّل القبلتين ، وثاني المسجدين ، وثالث الحرمين ، لا تشدّ الرحال بعد المسجدين إلا إليه ، ولا تعقد الخناصر « 1 » بعد الموطنين إلا عليه ؛ فقد روى أبو هريرة رضى اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجدى هذا ، والمسجد الحرام ، والمسجد الأقصى » « 2 » ثم عرج به من المسجد الأقصى إلى السماوات العلي ، إلى سدرة المنتهى ، إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام « 3 » . قال الماوردي : كل موضع ذكر اللّه فيه المسجد الحرام فالمراد به الحرم ، إلا في قوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة : 149 ] ، فإنه أراد به الكعبة ، ولم يرد في أحاديث المعراج الثابتة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم عرج به إلى العرش تلك الليلة ، بل لم يرد في حديث أنه صلّى اللّه عليه وسلّم جاوز سدرة المنتهى ، بل انتهى إليها . وقد سئل الشيخ رضى الدين القزويني رحمه اللّه عن وطء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم العرش بنعله ، وقول الرب جل جلاله « لقد شرف العرش بنعلك يا محمد » هل ثبت ذلك أم لا ؟ « 4 » فأجاب بما نصه : « أما حديث وطء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم العرش بنعله فليس بصحيح ، وليس بثابت ، بل وصول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ذروة العرش لم يثبت في خبر صحيح ولا حسن ولا ثابت أصلا ، وإنما صحّ في الأخبار انتهاؤه إلى سدرة
هامش
( 1 ) الخنصر : الإصبع الوسطي ، وهو كناية عن شدة التمسك . ( 2 ) الحديث متفق عليه ، ورواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة ، والإمام أحمد والترمذي وابن ماجة . وهو متفق عليه عن أبي سعيد . ( 3 ) صريف الأقلام : صريرها . ا ه ( من هامش الأصل ) . ( 4 ) قوله قبل : « إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام » يردّ ما قاله القزويني ، فليتأمل ؛ فإن هذا المستوى أعلى من سدرة المنتهى ، وأما صعوده على العرش فاللّه أعلم بصحته . واللّه أعلم .