تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وعن ابن مسعود أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أمرت أن أتلو القرآن على الجن ؛ فمن يذهب ؟ فسكتوا ، ثم قال الثانية فسكتوا ، ثم قال الثالثة ، فقلت : أنا أذهب معك يا رسول اللّه ، قال : فانطلق حتّى إذا جاء الحجون عند شعب ابن أبي ذئب خطّ عليّ خطّا ، فقال « لا تجاوزه » ، ثم مضى إلى الحجون ، فانحدروا عليه أمثال الحجل « 1 » ، كأنهم رجال الزطّ ، [ قال ابن الأثير في النهاية : « والزط قوم من السودان والهنود ، كأن وجوههم المكاكي ، يقرعون في دفوفهم كما تقرع النسوة في دفوفهن ] حتى غشوه ، فغاب عن بصرى ، فقمت ، فأومأ إليّ بيده أن اجلس ، ثم تلا القرآن ، فلم يزل صوته يرتفع ولصقوا بالأرض حتّى صرت لا أراهم ، فلما عاد إليّ قال : أردت أن تأتيني ؟ قلت : نعم يا رسول اللّه ، قال : « ما كان ذلك لك ؛ هؤلاء الجن أتوا يستمعون القرآن ثم ولّوا إلى قومهم منذرين ، فسألوني الزاد فزوّدتهم العظم والبعر ، فلا يستطيبنّ أحدكم بعظم ولا بعر » . وذكر في كتاب « القرى لقاصد أم القرى » أن بأعلى مكة مسجدا يقال له مسجد الجن ومسجد البيعة أيضا يقال : إن الجن بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هناك . ولما أراد الدخول إلى مكة قال له زيد بن حارثة : كيف تدخل على قريش وهم السبب في خروجك لتستنصر فلم تنصر ؟ ! فقال : يا زيد إن اللّه جاعل لما ترى فرجا ومخرجا ، وإن اللّه ناصر دينه ومظهر نبيه . فسار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى حراء « 2 » ثم بعث إلى الأخنس بن شريق « 3 » رضى اللّه عنه ليجيره ، وكان ذلك قبل إسلامه ، وليدخل صلّى اللّه عليه وسلّم مكة في جواره ، فقال : أنا حليف ، والحليف لا يجير . فبعث صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مطعم بن عدي الّذي مات على دين قومه قبل بدر بنحو سبعة أشهر يقول له : إني داخل مكة في جوارك . فأجابه إلى ذلك ، فدخل صلّى اللّه عليه وسلّم مكة ، ثم تسلح المطعم بن عدي وأهل بيته وخرجوا حتّى أتوا المسجد ، فقام المطعم بن عدي على راحلته ونادي : يا معشر قريش إني قد أجرت محمدا فلا يؤذيه أحد
هامش
( 1 ) الحجل : صغار الإبل تسير مندفعة جماعات ، أو طيور تندفع كذلك . ( 2 ) حراء جبل من جبال مكة ، على ثلاثة أميال . ( 3 ) الأخنس بن شريق : في الإصابة : الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج بن أبي سلمة ابن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي ، أبو ثعلبة ، حليف بنى زهرة ، واسمه « أبيّ » . أسلم الأخنس ، وكان من المؤلفة قلوبهم . - شهد حنينا ومات في خلافة سيدنا عمر .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 137 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى