تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
المنتهى فحسب ، وأما إلى ما وراءها فلم يصحّ ، وإنما ورد ذلك في أخبار ضعيفة أو منكرة » . قال النجم الغيطى رحمه اللّه : « وقد رأيت بخط بعض المحدّثين - بعد نقله كلام الشيخ رضى الدين رحمه اللّه - : هو الصواب ، وقد وردت قصة الإسراء والمعراج مطوّلة ومختصرة عن نحو أربعين صحابيّا ، وليس في حديث أحد منهم أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان تلك الليلة في رجله نعله ، وإنما وقع ذلك في نظم بعض القصّاص الجهلة » إلى أن قال : « وهذا باطل لم يذكر في شيء من الأحاديث بعد الاستقراء التام ، ولم يرد في حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف ، أنه رقى العرش ، وما وقع في بعض الأحاديث التي افتراها بعضهم لا يلتفت إليه ، ولا أعلم خبرا ورد فيه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى العرش إلا ما رواه ابن أبي الدنيا عن ابن أبي المخارق أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « مررت ليلة أسرى بي برجل مغيّب في نور العرش ، قلت : من هذا ، أملك ؟ قيل : لا ، قلت ؟ نبي ؟ قيل : لا ، قلت : من هو ؟ قيل : هذا رجل كان في الدنيا لسانه رطبا من ذكر اللّه وقلبه معلق بالمساجد ولم يستسبّ لوالديه » « 1 » ، وهو خبر مرسل لا تقوم به الحجة في هذا الباب ، وما ذكر في السؤال ( يعنى المتقدم من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم رقى العرش بنعله ) فقاتل اللّه من وضعه ؛ ما أعدم حياءه وأدبه ، وما أجرأه على اختلاق الكذب على سيد المتأدبين ورأس العارفين صلّى اللّه عليه وسلّم . [ شقّ صدره ] : وحدّث صلّى اللّه عليه وسلّم عن ليلة أسرى به كما رواه البخاري ومسلم وغيرهما ، فقال : « بينما أنا في الحطيم « 2 » ( وربما قال في الحجر ) مضطجع ، ( وفي رواية : بين النائم واليقظان ) إذ أتاني آت ، قال : فسمعته يقول : فشقّ ما بين هذه إلى هذه ( يعنى من ثغرة نحره إلى عانته ) فاستخرج قلبي ، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة حكمة وإيمانا فغسل قلبي ثم حشي » . والحديث فيه اختصار ، والأصل : فاستخرج قلبه ثم شق واستخرج منه علقة ، وقيل : « هذا حظ الشيطان منك » . ثم غسل بماء زمزم ، كما يدل عليه حديث اخر ، وفي رواية « علقتين سوداوين » وفي لفظ : « مضغة » .
هامش
( 1 ) أي لم يكن سببا في سب والديه ( هامش الأصل ) . ( 2 ) الحطيم : ما بين الحجر الأسعد والباب ، إلى مقام إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 140 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى