تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
حقيقته ، فأظهره اللّه تعالى على يد جبريل عليه السلام ليتحققوا كمال باطنه بإخباره صلّى اللّه عليه وسلّم عمّا شاهده في نفسه ، كما برز لهم مكمل الظاهر . انتهي . وفي غسل قلبه بماء زمزم دون غيره أنه أفضل المياه بعد النابع من أصابعه الشريفة ، ويليه : ماء الكوثر ، ثم نيل مصر ، ثم باقي الأنهر ، ونظم السبكي ذلك بقوله :
وأفضل المياه ماء قد نبع * بين أصابع النبيّ المتّبع
يليه ماء زمزم فالكوثر * فنيل مصر ، ثم باقي الأنهر
وقيل : لأن ماء زمزم يقوّى القلب ، ويسكن الرّوع . وقال الحافظ الزين العراقي : ولذلك غسل قلبه عليه السلام ليلة الإسراء ليقوى على رؤية الملكوت ، وقيل : لأنه لما كان ماء زمزم أصل حياة أبيه إسماعيل صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد ربّي عليها ونما عليه قلبه وجسده ، وصار هو صاحبه وصاحب البلدة المباركة ، ناسب أن يكون ولده الصادق المصدوق كذلك ، ولما فيه من الإشارة إلى اختصاصه بذلك ؛ فإنه قد صارت الولاية إليه في الفتح « 1 » ، فجعل السقاية للعباس ولولده ، وحجابة البيت لعثمان بن شيبة وعقبه إلى يوم القيامة . روى الطبراني من حديث ابن عباس رضى اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم ، فيه طعام طعم وشفاء سقم » وصحّحه ابن حبان ، وروى مرسلا من حديثه أيضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ماء زمزم لما شرب له » ورجاله ثقات . قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : « كنا نسميها ، ( يعنى زمزم ) ، « شباعة » « 2 » ، ونجدها نعم العون على العيال » . وروى فيه « إنه شراب الأبرار » كما عند الأزرقي ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد أن يتحف الرجل بتحفة سقاه من ماء زمزم ، كما رواه في الحلية ، وقال عباد بن
هامش
( 1 ) فتح مكة . ( 2 ) في المراصد : « شباعة » بالضم من أسماء زمزم في الجاهلية .