تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

الفصل الثالث في خروجه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الطائف قبل هجرته إلى المدينة المشرّفة

لما توفى عمه أبو طالب في السنة العاشرة من البعثة ، بعد ما خرج من الحصار بالشعب بثمانية أشهر وأحد وعشرين يوما ، وله بضع وثمانون سنة ، نالت قريش من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما لم تكن نالته في حياته ، فهاجر إلى الطائف « 1 » في شوال سنة عشر من البعثة ، وهو مكروب مشوّش الخاطر مما لقى من قريش ، ومن قرابته وعترته ، خصوصا من أبى لهب وزوجته حمالة الحطب من الهجو والسب والتكذيب ، فكانت تتجاذبه قريش وتقول له : أنت الّذي جعلت الآلهة إلها واحدا ! ! فخرج إلى الطائف مع مولاه زيد بن حارثة يلتمس من ثقيف الإسلام ، رجاء أن يسلموا ، وأن يناصروه على الإسلام ويقوموا معه على من خالفه من قومه ؛ لأنهم كانوا أخواله ، فلم يجد منهم ذلك . ومن خروجه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الطائف عند ضيق صدره وتعب خاطره جعل اللّه الطائف مستأنسا لأهل الإسلام ممن بمكة إلى يوم القيامة . ولما انتهى صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الطائف عمد إلى سادات ثقيف وأشرافهم ، وكانوا إخوة ثلاثة أولاد عمرو بن عمير ابن عوف الثقفي ، وهم : عبد ياليل واسمه كنانة ، وعبد كلال بضم الكاف وتخفيف اللام ، ولم يعرف لهما إسلام ، وحبيب ، قال الذهبي : وفي صحبته نظر « 1 » . وجلس صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم وكلمهم فيما جاءهم به من نصرة الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه ، فلم يجيبوه إلى شيء من ذلك ، فقام صلّى اللّه عليه وسلّم من عندهم وقد أيس ، وقال لهم : اكتموا عليّ ، وكره أن يبلغ قومه ذلك فيشتد أمرهم عليه ، وقالوا له : « اخرج من بلدنا والحق بمنجاتك من الأرض » ، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبّونه ويرمونه بالحجارة ، حتى اجتمع عليه الناس وألجئوه إلى حائط بستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة ، فلما دخل الحائط رجعوا عنه . فلما راه ابنا ربيعة تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاما لهما نصرانيا
هامش
( 1 ) أي شك .