وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد في يوم واحد « 1 » وصلّى عليهما عبد الله بن عمر رضي الله عنهما .
وأما رقية فماتت قبل البلوغ .
وولدت السيدة خديجة لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : عبد الله ، وهو الملقب بالطيّب والطاهر ، سمى بهذين الاسمين لأنه ولد بعد المبعث وتوفى بمكة ؛ فقال العاص بن وائل :
قد انقطع ولد محمد فهو أبتر ، فأنزل الله عز وجل :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
[ الكوثر : 3 ] وانكسفت الشمس « * » يوم موته ، فقالوا : كسفت لموته ، فقال عليه الصلاة والسلام : « إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة » « 2 » وسبب ذلك أنه إذا أراد الله أن يرى عباده آية يخوّفهم بها أظهر لهم شيئا من عظمته وسلطانه . ولما مات بكى عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : « البكاء من الرحمة والصراخ من الشيطان » « 3 » ، وقال : « من لا يرحم لا يرحم » « 4 » . ورأى صلّى اللّه عليه وسلّم خللا في قبر إبراهيم فقال : « إن الله يحب من العبد إذا عمل عملا أن يتقنه » 5 « 5 » .
هامش
( 1 ) ولم يعرف من السابق منهما في الوفاة حتّى يرث الآخر .
* المعروف أن حادثة كسوف الشمس كانت في وفاة إبراهيم ابن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من مارية القبطية .
( 2 ) رواه الطبراني عن عقبة بن عامر ، والإمام أحمد عن محمود بن لبيد ، والبخاري وأحمد والنسائي عن جرير ، وابن حبان عن أبي بكرة ، وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة عن عبد الله بن مسعود الأنصاري ، وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن ابن عمر ، وأحمد ، والبخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة ، وأبو داود عن جابر ، والنسائي عن أبي هريرة ، والنسائي وابن ماجة عن عائشة ، والطبراني عن ابن مسعود ، ولفظ الفتح الكبير : « إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبّروا وصلوا وتصدقوا ، يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزنى عبده أو تزني أمته ، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، اللهمّ هل بلغت » .
( رواه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي عن عائشة ، وهو حديث متفق عليه ) .
( 3 ) رواه ابن عساكر عن بكير بن عبد الله الأشج : مرسلا .
( 4 ) متفق عليه ، ورواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ، والبخاري ومسلم عن جرير . وروى الإمام أحمد قوله ) : « من لا يرحم لا يرحم ومن لا يغفر لا يغفر له » وروى الطبراني عن جرير : « من لا يرحم لا يرحم ومن لا يغفر لا يغفر له ، ومن لا يتب لا يتاب عليه » .
( 5 ) وروى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن الله يحب من العامل إذا عمل أن يحسن » ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) .