ومن خصوصيات السيدة فاطمة رضى الله تعالى عنها أنه يحرم التزوج عليها ؛ مخافة إيذائها بالغيرة التي هي من طبع النساء ، للأحاديث الدالة على تحريم النكاح عليها حتّى تأذن ، ولقوله تعالى :
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ
[ الأحزاب : 53 ] وليس ذلك شاملا لجميع بناته صلّى اللّه عليه وسلّم بل هو خاصّ كما استصوبه الحافظ ابن حجر بفاطمة الزهراء ؛ لأنها أصيبت بأمها وأخواتها واحدة واحدة ، ولم يبق لها من تستأنس به ممن يخفّف عنها ألم الغيرة « 1 » . وتوفيت رضي الله عنها في ثالث رمضان ولها من العمر تسع وعشرون سنة ، بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم بستة أشهر ، وصلّى عليها العباس رضي الله عنه « 2 » .
* وولدت السيدة فاطمة رضي الله عنها زينب وأمّ كلثوم ورقيّة .
فأما زينب فقد تزوجها ابن عمها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فولدت له عليا وعونا الأكبر وعباسا ومحمدا ، وأمّ كلثوم .
وأما أم كلثوم فإنه تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فولدت له زيدا ورقية ، ولم يعقبا ، وقتل عمر بن الخطاب عنها ، ثم تزوجها بعده ابن عمها عون ابن جعفر بن أبي طالب فمات عنها ، ثم تزوجها بعده أخوه محمد فمات عنها ، ثم تزوجها بعده أخوه عبد الله فماتت عنده ، ولم تلد لأحد من الثلاثة شيئا ،
هامش
( 1 ) روى النسائي في كتابه ( خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ) عن المسور بن مخرمة قال : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن بنى هشام بن المغيرة استأذنونى أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) فلا اذن ، ثم لا اذن ، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ؛ فإنما هي بضعة مني ، يريا بنى ما رابها ، ويؤذيني ما اذاها ، ومن اذى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقد حبط عمله ، وذلك أنهم أرادوا أن يزوّجوه بنت أبي جهل لعنه الله ، وكان أعدى أعداء رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم .
ومن هنا نعرف أن عدم إباحة الرسول ) الزواج لعلي ، إنما كان لئلا يجتمع تحت سقف واحد بنت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وبنت عدو الله . والمسألة دينية بحتة لا دخل لها في الغيرة وغيرها من أمور الدنيا . غفر الله لنا وله .
( والحديث متفق عليه ، ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة ) بلفظ النسائي تقريبا .
( 2 ) وروى الواقدي من طريق الشعبي قال : « صلى أبو بكر رضي الله عنه على فاطمة رضي الله عنها » .