والتوقير والبر والنصيحة ؛ فبعضه صلّى اللّه عليه وسلّم كجميعه ، كما قيل في مدح شريف :
هو بعض النبي والله قد صا * غ جميع النبىّ والبعض طهرا
وتوضيح ذلك أن فاطمة رضي الله عنها بضعته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأولادها بضعة منها ، فهم بضعة من تلك البضعة ، فيكونون بضعة بواسطة تلك البضعة ، وهكذا بنوهم وبنو بنيهم وهلم جرا ، فكل من يوجد منهم في كل زمان بضعة منه بالواسطة ؛ فأقيم وجودهم مقام وجوده صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي هذا من مزيد الكرامة والتشريف ما لا يخفي ، وحرمته صلّى اللّه عليه وسلّم ميتا كحرمته حيا ، وقد قال تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشوري : 23 ] أي أن تودوا قرابتي .
ويطلق أهل البيت إطلاقا اخر على كل حسنى وحسيني ، وعلويّ من ذرية محمد ابن الحنفية أو غيره من أولاد علي بن أبي طالب أو جعفر ، أو عقيلىّ أو عباسيّ فيطلق عليه اسم الشريف ، ولذلك تجد تاريخ الحافظ الذهبي مشحونا في التراجم بذلك ، يقول : الشريف العباسي ، الشريف العقيلي ، الشريف الجعفري ، الشريف الزينبي ، فلما ولى الخلافة الفاطميون بمصر قصروا اسم الشريف على ذرية الحسن والحسين فقط ؛ لكونهم علويين ، فاستمر بذلك إلى الآن .
قال الحافظ ابن حجر في كتاب « الألقاب » : « الشريف ببغداد لقب لكل عباسي ، وبمصر لقب لكل علوي » . ا ه .
قال العلامة الصبّان : « ولا شك أن المصطلح القديم أولي ؛ وهو إطلاقه على كل علوي وجعفري وعقيلى وعباسى كما صنعه الذهبي ، وكما أشار إليه الماوردي ، ومثله قول ابن مالك في الألفية :
* وآله المستكملين الشّرفا *
وقد يقال على اصطلاح أهل مصر : الشرف أنواع : عامّ : لجميع أهل البيت ، وخاصّ : بالذرية فيدخل فيه الزينبيون وجميع أولاد بناته ، وأخصّ منه : وهو شرف النسبة ، وهذا مختص بذرية الحسن والحسين . » انتهي .
وبالجملة فيجب تعظيم الجميع ؛ لأنهم جميعا قربى وأشراف بالمصطلح العام .
وقد أراد بعض العلماء أن يقبّل يد بعض كبار الأشراف ، فمنعه من ذلك ، فأنشده :