تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
سنة وثمانية أشهر وأربعة عشر يوما ، وذلك قبل موت أبى طالب بثلاثة أيام ، فعظمت المصيبة على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بموتهما ، وقال « ما نالتني قريش بشيء أكرهه حتّى مات أبو طالب » « 1 » وذلك أن قريشا وصلوا من إيذائه بعد موت أبى طالب إلى ما لم يكونوا يصلون إليه في حياته . وكان عليه الصلاة والسلام يسمى ذلك العام عام الحزن . ونزل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في قبر السيدة خديجة . وكانت خديجة قبل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عند أبي هالة هند بن زرارة بن النباش فولدت له هند بن أبي هالة ، سمى باسم أبيه ، ثم خلف عليها بعده عتيق بن عائذ ابن عبد الله ، فطلقها ، فتزوجها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما تقدّم « 2 » ، وكانت مسمّاة لورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي وهو ابن عم خديجة لأنها بنت خويلد بن أسد ، فآثر الله عز وجل بها نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانت خديجة ولدت لعتيق السابق ذكره جارية فتزوجها صيفي بن أمية ، فولدت له محمدا ؛ فيقال لبنى محمد بن صيفي بالمدينة بنو الطاهرة . قالت عائشة رضي الله عنها : « إنّى لأغار على خديجة وإن كنت بعدها ؛ لما كنت أسمع من ذكر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لها ، ولقد سمعته يقول « كانت خديجة خير نساء العالمين » « 3 » وقال « إن لخديجة بيتا في الجنة من قصب ( أي قصب اللؤلؤ ) لا صخب فيه ولا نصب ( الصخب : الضجة واضطراب الأصوات للخصوم ، ولا نصب : أي لا تعب ) وإنّى لأعرف فصلها رحمها الله » « 4 » .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 1 ص 391 طبع التجارية . وفي سيرة ابن هشام : قال ابن إسحاق : فحدثني هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير قال : لما نثر ذلك السفيه على رأس رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم التراب ، دخل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بيته والتراب على رأسه ، فقامت إليه إحدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكى ورسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لها : لا تبكى يا بنية ؛ فإن الله مانع أباك ، قال : ويقول بين ذلك : ما نالت منى قريش شيئا أكرهه حتّى مات أبو طالب » . ( 2 ) ويقال : أول من تزوجها عتيق ثم أبو هالة . انظر ترجمتها في الإصابة لابن حجر . ( 3 ) ولهذا قال العلماء - توفيقا بين هذا الحديث وحديث تفضيل السيدة فاطمة رضي الله عنها : « إن فاطمة أفضل من أمها من ناحية أنها بضعة من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، والسيدة خديجة أفضل من جهة الأمومة . . . والله تعالى أعلم . ( 4 ) وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمرت أن أبشر خديجة ببيت في الجنة لا صخب فيه ولا نصب » . ( رواه الإمام أحمد وابن حبان والحاكم عن عبد الله بن جعفر . والحديث متفق عليه عن عبد الله بن أبي أوفى وعن عائشة رضي الله عنها ) . وورد فيها أيضا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « خديجة خير نساء عالمها ، وفاطمة خير نساء عالمها » . رواه الحارث عن عروة : مرسلا .