والكرامة ، فلا تشكوا ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص من قدركم « 1 » .
وقال في البحار : وقال أبو الفرج : قال وجعل الحسين عليه السلام يطلب الماء وشمر لعنه اللّه يقول : واللّه لا ترده أو ترد النار . فقال له رجل : ألا ترى إلى الفرات يا حسين كأنه بطون الحيتان ( الحيات خ ل ) واللّه لا تذوقه أو تموت عطشا .
فقال الحسين عليه السلام : اللهم أمته عطشا . قال : واللّه لقد كان هذا الرجل يقول اسقوني ماء ، فيؤتى بماء فيشرب حتى يخرج من فيه ثم يقول اسقوني قتلني العطش . فلم يزل كذلك حتى مات .
قالوا : ثم رماه رجل من القوم يكنى أبا الحتوف بسهم فوقع السهم في جبهته ، فنزعه من جبهته فسالت الدماء على وجهه ولحيته فقال : اللهم انك ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة ، اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تذر على وجه الأرض منهم أحدا ولا تغفر لهم أبدا . ثم حمل عليهم كالليث المغضب ، فجعل لا يلحق منهم أحدا إلا بعجه ( نفحه خ ل ) بسيفه فقتله ، والسهام تأخذه من كل ناحية وهو يتقيها بنحره وصدره ويقول : يا أمة السوء بئسما خلفتم محمدا في عترته ، أما انكم لن تقتلوا بعدي عبدا من عباد اللّه فتهابوا قتله بل يهون عليكم عند قتلكم إياي ، وأيم اللّه إني لأرجو أن يكرمني ربي بالشهادة بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون .
قال فصاح به الحصين بن مالك السكوني فقال : يا ابن فاطمة وبما ذا ينتقم لك منا ؟ قال : يلقى بأسكم بينكم ويسفك دماءكم ثم يصب عليكم العذاب الأليم .
ثم لم يزل يقاتل حتى أصابته جراحات عظيمة « 2 » .
وقال صاحب المناقب والسيد « ره » : حتى أصابته اثنتان وسبعون جراحة « 3 » .
وقال ابن شهرآشوب : قال أبو مخنف عن جعفر بن محمد عليه السلام : قال
هامش
( 1 ) جلاء العيون للمجلسي : 201 طبع سنة 1323 ق .
( 2 ) البحار 45 / 51 - 52 .
( 3 ) البحار 45 / 52 ، اللهوف : 106 .