وقال السيد « ره » : فجاء الحسين عليه السلام حتى وقف عليه ووضع خده على خده « 1 » .
وقال حميد بن مسلم : سماع أذني يومئذ من الحسين عليه السلام يقول : قتل اللّه قوما قتلوك يا بني ، ما أجرأهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول « 2 » وانهملت عيناه بالدموع ثم قال : على الدنيا بعدك العفا « 3 » .
وفي روضة الصفا : رفع الحسين عليه السلام صوته بالبكاء ولم يسمع أحد إلى ذلك الزمان صوته بالبكاء « 4 » .
أقول : ويعجبني في هذا المقام أن أتمثل بأبيات أبي تمام رحمه اللّه :
ألا في سبيل اللّه من عطلت له * فجاج سبيل اللّه وانثغر الثغر
فتى كلما فاضت عيون قبيلة * دما ضحكت عنه الأحاديث والذكر
فتى دهره شطران فيما ينوبه * ففي بأسه شطر وفي جوده شطر
فتى مات بين الطعن والضرب ميتة * تقوم مقام النصر إن فاته النصر
وما مات حتى مات مضرب سيفه * من الضرب واعتلت عليه القنا السمر
غدا غدوة والحمد نسج رداءه * فلم ينصرف إلا وأكفانه الأجر
تردى ثياب الموت حمرا فما دجى * له الليل الا وهي من سندس خضر
وفي زيارته المروية عن الصادق عليه السلام بأبي أنت وأمي من مذبوح ومقتول من غير جرم ، وبأبي أنت وأمي دمك المرتقى به إلى حبيب اللّه ، وبأبي أنت
هامش
( 1 ) اللهوف : 100 .
( 2 ) تاريخ الطبري 7 / 357 ، مقاتل الطالبيين : 115 .
( 3 ) الارشاد : 223 .
( 4 ) روضة الصفا :
قال الطريحي : روي أنه لما قتل علي بن الحسين عليه السلام في طف كربلاء أقبل عليه الحسين عليه السلام وعليه جبة دكناء وعمامة موردة وقد أرخى لها غرزتين ، فقال مخاطبا له :
أما أنت يا بني فقد استرحت من كرب الدنيا وغمها وما أسرع اللحوق بك « منه » . منتخب الطريحي : 215 ، المجلس التاسع من الجزء الثاني .