قدس اللّه أرواحهم : إنه اختلفت كلمات المؤرخين والمحدثين وأرباب المقاتل من الفريقين في ترتيب شهادة أصحاب الحسين عليه السلام ورجزهم وعددهم فبعض قدم منهم المؤخر وآخر أخر من قدمه الآخر وبعض اكتفى بذكر أساميهم ورجزهم وجملة منهم اقتصر على ذكر معدود منهم وسكت عن بقيتهم ، وأنا اقتفيت في ذلك آثار القدماء والمعتمدين من المؤرخين إلى هاهنا ، ولكن سقط ذكر جماعة ولا بد أن نتبرك بذكرهم ، فأوردهم مرتبا على الترتيب الذي ذكره الشيخ الأجل رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب « ره » في المناقب .
فأقول على ذلك الترتيب : برز الحر « ره » ثم برير بن خضير وقد تقدم ذكرهما قدس اللّه سرهما .
ثم برز وهب بن عبد اللّه بن حباب الكلبي ، وقد كان معه أمه يومئذ ، فقالت :
قم يا بني فانصر ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . فقال : أفعل يا أماه ولا أقصر ، فبرز وهو يقول :
إن تنكروني فأنا ابن الكلب * سوف تروني وترون ضربي
وحملتي وصولتي في الحرب * أدرك ثاري بعد ثار صحبي
وأدفع الكرب أمام الكرب * ليس جهادي في الوغى باللعب
ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل منهم جماعة ، فرجع إلى أمه وامرأته فوقف عليهما فقال : يا أماه أرضيت ؟ فقالت : ما رضيت إلا وتقتل بين يدي الحسين عليه السلام . فقالت امرأته : باللّه لا تفجعني في نفسك . فقالت أمه : يا بني لا تقبل قولها وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت رسول اللّه فيكون غدا في القيامة شفيعا لك بين يدي اللّه . فرجع قائلا :
اني « 1 » زعيم لك أم وهب * بالطعن فيهم تارة والضرب
ضرب غلام مؤمن بالرب * حتى يذيق القوم مر الحرب
هامش
( 1 ) حديث عبد اللّه بن عمير الكلبي .