فيمن كان معه من أهل الكوفة ، فلما دنا من الحسين عليه السلام جثوا له على الركب وأشرعوا الرماح نحوهم ، فلم تقدم خيلهم على الرماح ، فذهبت الخيل لترجع فرشقوهم بالنبل فصرعوا منهم رجالا وجرحوا منهم آخرين « 1 » .
قال : ثم إن رجلا من بني تميم يقال له عبد اللّه بن حوزة جاء حتى وقف أمام الحسين عليه السلام فقال : يا حسين يا حسين . فقال عليه السلام : ما تشاء ؟ قال :
أبشر بالنار . قال عليه السلام : كلا ( كذبت بل خ ل ) اني أقدم على رب رحيم وشفيع ومطاع ، من هذا ؟ قال له أصحابه : هذا ابن حوزة . قال : رب حزه إلى النار « 2 » . قال : فاضطرب به فرسه في جدول فوقع فيه « 3 » وتعلقت رجله اليسرى بالركاب وارتفعت اليمنى ، فشد عليه مسلم بن عوسجة فضرب رجله اليمنى فطارت وعدا به فرسه يضرب رأسه كل حجر وكل شجر حتى مات وعجل اللّه بروحه إلى النار « 4 » .
روى الأزدي عن عطاء بن السائب عن عبد الجبار بن وائل الحضرمي عن أخيه مسروق بن وائل قال : كنت في أوائل الخيل ممن سار إلى الحسين عليه السلام فقلت : أكون في أوائلها لعلي أصيب رأس الحسين عليه السلام فأصيب به منزلة عند ابن زياد . قال : فلما انتهينا إلى الحسين عليه السلام تقدم رجل من القوم يقال له ابن حوزة فقال : فيكم الحسين ؟ قال : فسكت الحسين عليه السلام . فقالها ثانية فسكت ، حتى إذا كانت الثالثة قال : قولوا له : نعم هذا حسين فما حاجتك ؟
قال : يا حسين أبشر بالنار . قال : كذبت بل أقدم على رب غفور وشفيع مطاع فمن أنت ؟ قال : ابن حوزة . قال : فرفع الحسين عليه السلام يديه حتى رأينا بياض إبطيه من فوق الثياب ، ثم قال : اللهم حزه إلى النار . قال : فغضب ابن حوزة فذهب
هامش
( 1 ) الارشاد : 220 ، تاريخ الطبري 7 / 337 ، الكامل 4 / 66 .
( 2 ) وفي إثبات الوصية ص 127 : اللهم جره إلى النار ، فنفرت دابته تحته فإذا هو على أم رأسه فقتلته ثم دارت عليه فلم تزل تدوسه حتى بضعته إربا إربا فلم يبق منه إلا رجلاه « منه » .
( 3 ) تاريخ الطبري 7 / 337 ، الكامل 4 / 66 .
( 4 ) الارشاد : 220 - 221 .