أقول : قال اللّه تعالى في وصف كفار قريش وعتوهم في غيهم وضلالتهم
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ * حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ
« 1 » .
وكذلك كان عسكر عمر بن سعد لعنهم اللّه فقد تكرر من مولانا الحسين عليه السلام وأصحابه الخطب والمواعظ لإقامة الحجة عليهم ودفع الشبهة عنهم فلم ينفعهم ذلك .
ولنعم ما قال العلامة الطباطبائي بحر العلوم « ره » :
كم قام فيهم خطيبا منذرا وتلا * آيا فما أغنت الآيات والنذر
بل كانوا يجلبون ويصيحون لئلا يسمعوا كلامه عليه السلام ، فكان كما أخبر عنه الكميت بن زيد الأسدي رحمه اللّه بقوله :
وقتيل بالطف غودر فيهم * بين غوغاء أمة وطغام
( لحوق الحر بن يزيد بالحسين عليه السلام )
فلما رأى الحر بن يزيد أن القوم قد صمموا على قتال الحسين عليه السلام وسمع صيحة الحسين يقول : أما مغيث يغيثنا لوجه اللّه ، أما من ذاب يذب عن حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . قال لعمر بن سعد : أي عمر أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال : أي واللّه قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي . قال : أفما لكم فيما عرضه عليكم رضى ؟ قال عمر : أما لو كان الأمر إلي لفعلت ولكن أميرك قد أبى .
فأقبل الحر حتى وقف من الناس موقفا ومعه رجل من قومه يقال له قرة بن قيس ، فقال : يا قرة هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال : لا . قال : فما تريد أن تسقيه .
قال قرة : فظننت واللّه أنه يريد أن يتنحى فلا يشهد القتال فكره أن أراه حين يصنع ذلك ، فقلت له : لم اسقه وأنا منطلق فأسقيه . فاعتزل ذلك المكان الذي كان فيه ،
هامش
( 1 ) سورة القمر : 4 .