يقتل ولا يجف عرق دواب أصحابه حتى يدخلوا الجنة فيعانقوا الحور العين فمر بنا الحسن عليه السلام فقلنا : هو هذا ؟ قال : لا ، فمر بنا الحسين عليه السلام فقلنا :
هو هذا ؟ قال : نعم « 1 » .
وروى أيضا أنه قيل لأبي عبد اللّه عليه السلام : أخبرني عن أصحاب الحسين عليه السلام واقدامهم على الموت . فقال : إنهم كشف لهم الغطاء حتى رأوا منازلهم من الجنة ، فكان الرجل منهم يقدم على القتل ليبادر إلى حوراء ليعانقها وإلى مكانه من الجنة « 2 » .
قلت : وأشير إلى ذلك في الزيارة الخارجة عن الناحية الشريفة المشتملة على أسامي الشهداء : أشهد لقد كشف اللّه لكم الغطاء ومهد لكم الوطاء وأجزل لكم العطاء « 3 » .
وعن معاني الأخبار مسندا عن أبي جعفر الثاني عن آبائه عليهم السلام قال :
قال علي بن الحسين عليهما السلام : لما اشتد الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم لأنهم كلما اشتد الأمر تغيرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ووجلت قلوبهم ، وكان الحسين عليه السلام وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم وتهدأ جوارحهم وتسكن نفوسهم ، فقال بعضهم لبعض : انظروا لا يبالي بالموت . فقال لهم الحسين عليه السلام : صبرا بني الكرام فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة ، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ، وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب ، إن أبي حدثني عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ، ما كذبت ولا كذبت « 4 » .
هامش
( 1 ) الأمالي ، المجلس 29 ص 85 ، البحار 44 / 224 .
( 2 ) علل الشرائع 1 / 218 ، البحار 44 / 297 .
( 3 ) البحار 45 / 73 نقلا عن إقبال السيد ابن طاوس .
( 4 ) معاني الأخبار : 288 ، البحار 44 / 297 .