قال : فقال له الحسين عليه السلام : فاصنع رحمك اللّه ما بدا لك .
فاستقدم أمام الحسين عليه السلام فقال : يا أهل الكوفة لأمكم الهبل والغير ( العبر خ ل ) ، دعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا أتاكم أسلمتموه وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه ، ثم عدوتم عليه لتقتلوه أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه وأحطتم به من كل جانب لتمنعوه التوجه في بلاد اللّه العريضة ( الطويلة خ ل ) فصار كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا ، وحلأتموه ونساءه وصبيته وأهله عن ماء الفرات الجاري ، يشربه اليهود والنصارى والمجوس وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه وها هم قد صرعهم العطش ، بئسما خلفتم محمدا صلى اللّه عليه وآله في ذريته لا اسقاكم اللّه يوم الظماء . فحمل عليه رجال يرمون بالنبل فأقبل حتى وقف أمام الحسين عليه السلام « 1 » .
وذكر السبط في التذكرة بعد نداء الحسين عليه السلام شبث بن ربعي وحجارا وقيس بن الأشعث وزيد بن الحرث : ألم تكتبوا إلي ؟ وقولهم : ما ندري ما تقول . قال : وكان الحر بن يزيد اليربوعي من ساداتهم ، فقال له : بلى واللّه لقد كاتبناك ونحن الذين أقدمناك فأبعد اللّه الباطل وأهله ، واللّه لا أختار الدنيا على الآخرة . ثم ضرب رأس فرسه ودخل في عسكر الحسين عليه السلام ، فقال له الحسين : أهلا وسهلا أنت واللّه الحر في الدنيا والآخرة - انتهى « 2 » .
وروي « 3 » أنه قال للحسين عليه السلام : لما وجهني عبيد اللّه إليك خرجت من القصر فنوديت من خلفي أبشر يا حر بخير ، فالتفت فلم أر أحدا فقلت : واللّه ما هذه بشارة وأنا أسير إلى الحسين وما أحدث نفسي باتباعك . فقال عليه السلام :
هامش
- يديك لعلي أكون ممن يصافح جدك محمدا صلى اللّه عليه وآله غدا في القيامة . ثم قال السيد : إنما أراد أول قتيل من الآن لأن جماعة قتلوا قبله كما ورد فأذن له « منه » اللهوف ص 92 - 91 .
( 1 ) الارشاد : 219 ، الكامل لابن الأثير 4 / 64 .
( 2 ) تذكرة الخواص : 143 الطبع الحجري .
( 3 ) في المصدر : ورويت باسنادي .